يقول الإمام الصنعاني في كتابه العظيم تطهير الاعتقاد وهو يصف حالة أولئك المشركين في تعظيمهم للقبور والأضرحة بقوله رحمة الله عليه " ويقسمون بأسمائهم بل إذا حلف من عليه حق باسم الله تعالى لم يقبلوا منه فإذا حلف باسم ولي من أوليائهم قبلوه وصدقوه ولن يُصَدِّق أحدا ً من الحالف إلا إذا حلف بواحد ٍ منهم -أي من الأولياء- وهذا كان شيئا ً طبيعيا ً كنا نراه في القرى ونحن صغار ولا زال يجري للآن " انتهى كلامه رحمة الله عليه ..
واستمع أخي في الله إلى هذه القصة التي توضح ما اعتادوه وألفوه أولئك القبور يين من تعظيم القبور والإقسام بها .. ففي بلاد الشام طال الجدال بين الأعراب على سرقة بهيمة من البهائم وكان المتهم جالسا ً بين الحضور وهو ينكر هذه السرقة فقال له أحد الحاضرين لا ريب أنك أنت السارق ودلائل الخوف ظاهرة على وجهك فقال المتهم أقسم بالله أني ما مددت يدي إلى الحرام فقام أحدهم وقال له لا بالله لا نقبل يمينك يعني لا نقبل قسمك بالله ولكن أقسم لنا بضريح الهلاهله ..
هذا ضريح في شرق الأردن فلما سمع المتهم اسم الهلاهله امتقع لونه وقال: لا أقسم ويل للحالف ثم اعترف بجريمته وسرقته لهذه البهيمة ..
كما وصل الحال ببعضهم إخواني في الله أن جعلوا هذه القبور والأضرحة الوثنية حرما ً آمنا ً .. يهرع إليه المجرمون والفارون ويلجأ إليها الخائفون ليأمونا في رحابها ويستريحوا في ظلالها ويطمئن في ساحاتها بل لم يكن في زمن من الأزمان وفي وقت من الأوقات يجرأ أحد من الحكام أن ينتهك حرمة ضريح لاذ به مجرم؟ أو عاذ به فار مهما كان جرمه ومهما بلغت جنايته وكثيرا ً ما عفي عن اللائذين بالأضرحة من المجرمين إكراما ً للمدفونين أو خشية ً ورهبة ً من انتقام وبئس الأولياء المقبورين كما يزعمون فإنا لله وإنا إليه راجعون ..