ورأى الإمام ابن تيمية أن حال النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته من ضبط نفوسهم عند سماع القرآن أكمل من حال من جاء بعدهم، ولكنه - رحمه الله - لا يذهب إلى الإنكار على من ظهر منه شيء من ذلك إذا كان لا يستطيع دفعه، فقال رحمه الله تعالى: " والذي عليه جمهور العلماء أن الواحد من هؤلاء إذا كان مغلوبا عليه لم ينكر عليه وإن كان حال الثابت أكمل منه ".
ويقول الشيخ ممدوح الحربى حفظه الله وكثيرأ ما سأستشهد بسلسلة محاضراته الرائعة عن التصوف.
التصوف:
حركة دينية انتشرت في العالم الإسلامي في القرن الثالث الهجري وذلك كنزعات فردية تدعو إلى الزهد وإلى شدة العبادة تعبيرًا عن ردة الفعل المعاكسة للانغماس في الدنيا والترف الحضاري، ثم تطورت تلك النزعات بعد ذلك حتى صارت طرقًا مميزة معروفة بطرق الصوفية.
ويقوم المتصوفة بتربية النفس والسموّ بها وذلك بُغْيةَ الوصول إلى الله تعالى عن طريق الكشف والمشاهدة والإلهامات وليس عن طريق اتباع الوسائل الشرعية التي جاءت من الكتاب والسنة، ولهذا فإن الصوفية أخذوا هذا المنهج المخالف للكتاب والسنة حتى تداخلت طريقتهم مع الفلسفات الوثنية القديمة كالفلسفة الهندية والفلسفة الفارسية واليونانية وغيرها.
ويلاحظ أن هناك فروقًا جوهرية بين مفهومي الزهد والتصوف، أهمهما:
أن الزهد: قد جاءت به السنّة المطهرة
أما التصوف: فهو ميل عن طريق الحق الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام من بعده رضوان الله عليهم.