تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالقسم الأول: هو توحيد الألوهية.

والقسم الثاني: وهو توحيد الربوبية.

والقسم الثالث: هو توحيد الأسماء والصفات.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية متحدثاً عن تقسيمات المتصوفة هذه للتوحيد وقد تكلم عن كل الأقسام الثلاثة ونقضها ولكني أريد أن أورد كلامه عن القسم الثالث فقط لأنه الأشد مخالفة وزوراً.

قال رحمه الله:

(وأما التوحيد الثالث فهو توحيد أختصه الحق لنفسه واستحقه بقدره ..... إلى آخر كلامه. فهؤلاء هم الذين أنكر عليهم أئمة الطريق الجنيد وغيره حيث لم يفرقوا بين القديم والمحدث وحقيقة قول هؤلاء الاتحاد والحلول الخاص من جنس قول النصارى في المسيح وهو أن يكون الموحد هو الموحد ولا يوحد إلا الله وكل من جعل غير الله يوحد الله فهو جاحد عندهم كما قال:

ما وحد الواحد [أي من واحد غيره] إذ كل من وحده جاحد.

فإنه على قولهم هو الموحد والموحد ولهذا قال:

توحيد من ينطق عن نعته **** عارية أبطالها الواحد

يعني إذا تكلم العبد بالتوحيد وهو يرى أنه المتكلم فإنما ينطق عن نعت نفسه فيستعير ما ليس له فيتكلم به وهذه عارية أبطلها الواحد ولكن إذا فني عن شهود نفسه وكان الحق هو الناطق بنعت نفسه لا بنعت العبد ريكون هو الموحد وهو الموحد ولهذا قال توحيده إياه توحيده.

أي توحيد الحق إياه أي نفسه هو توحيده هو لا توحيد المخلوقين له)

فإن لا يوحده عندهم مخلوق بمعنى أنه هو الناطق بالتوحيد على لسان خاصة ليس الناطق هو المخلوق كما يقول النصارى في المسيح أن اللاهوت تكلم بلسان الناسوت.

وحقيقة الأمر أن كل من تكلم بالتوحيد أو تصوره وهو يشهد غير الله فليس بموحد عندهم وإذا غاب وفنى عن نفسه بالكلية فتم له مقام توحيد الفناء الذي يجذبه إلى توحيد أرباب الجميع صار الحق الناطق المتكلم بالتوحيد وكان هو المحود وهو الموحد لا موحد غيره.

التصوف بين .. التسنن والإلحاد · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التصوف بين .. التسنن والإلحادص ٥٩