تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما وحد الواحد من واحد *** إذ كل من وحده جاحد

توحيد من ينطق عن نعته *** عارية أبطلها الواحد

توحيده إياه توحيده *** ونعته من ينعته لا حد

من خلال هذه العبارات التي نقلتها عن أئمة المتصوفة يتضح لنا بأن المتصوفة أعرضوا عن الأقسام التي قسمها أهل السنة والجماعة للتوحيد عن طريق الاستقراء لنصوص الكتاب والسنة وأتوا بتقسيمات جديدة من عند أنفسهم للتوحيد ما أنزل الله بها من سلطان لأن هذه الأقسام الثلاثة التي للتوحيد لم نجدها لا في كتاب الله ولا في سنة رسول الله محمد بل هي تقسيمات أتوا بها من عند أنفسهم متبعين أهواءهم الضالة وآراءهم الفاسدة ولو رجعوا إلى كتاب الله وسنة رسوله محمد وفهموا معناهما لوصلوا إلى حقيقة التوحيد وأقسامه الصحيحة والذي يتلخص بأنه

هو إفراد الله في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته ولما وقعوا في هذه المتاهات والخرافات والضلالات التي أوقعتهم في مزالق خطيرة وقعوا بسببها في كلام واعتقاد خطير جداً يؤدي بصاحبه إلى الهلاك الأبدي إن لم يتب منه ألا وهو اعتبارهم التوحيد الذي جاءت به الرسل وأنزلت به الكتب بأنه خاص بالعوام الذين لا يدركون حقائق الأمور فقط أما الخواص الذين يدركون الحقائق فإنه بالنسبة لهم يعتبر شركا وهذا كلام خطير جداً فإن هذا التوحيد الذي يصفونه بهذه الأوصاف هو التوحيد الذي أنزل الله الكتب وأرسل الرسل من أجله فكيف تجرءوا على أن يصرحوا قائلين إنه توحيد الحقائق هو هذا التوحيد الذي أرسل الله به الرسل وأنزل به الكتب وهو إفراد الله في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته.

أما التوحيد الذي يدعيه دجاجلة المتصوفة فليس بتوحيد إنما هو إلحاد وخرافة وزندقة وبهتان وكذب وافتراء على الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب مبين.

والتقسيمات التي نعرفها عن أهل السنة والجماعة من خلال استقرائنا لنصوص الكتاب والسنة هي أقسام ثلاثة فقط وهي كلها تختلف مع هذه التقسيمات التي ذكرها المتصوفة للتوحيد:

التصوف بين .. التسنن والإلحاد · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التصوف بين .. التسنن والإلحادص ٥٨