للإسلام وهم بمحل لا يؤمن منهم قوتلوا أي اخذ في قتالهم واذا قدر عليهم قتلوا اه
إلا أن يقال كلام شراحه محمول على ما اذا لم يسلموا بالفعل بل وعدوا بالإسلام فتدبر
قوله ( واجبة قبل الصلح ) المناسب أن يقول قبل الفتح وعبارة التحقيق توضح المقام ونصه ولو اسلم قوم كفار فإن كانوا حيث تنالهم احكام الكفار وجب عليهم أن يرتحلوا وإن لم يرتحلوا فهم عاصون لله ورسوله واسلامهم
صحيح لإن الهجرة إنما كانت من شروط صحة الإسلام قبل فتح مكة
لقوله صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح وكانت في أول الإسلام لا يتم إسلام من أسلم حتى يرتحل إلى المدينة فلما فتح مكة قال لا هجرة بعد الفتح
قوله ( أو جهل الأمر ) أي فلم يعلم أنهم مثلهم في القوة والشدة وقضية كلامه أنه لو علم أنهم أضعف قوة من الكفار لجاز لهم الفرار حينئذ يفيده ما سيأتي من أن محل حرمة الفرار إذا كان في ثباتهم نكاية للعدو وإلا جاز واذا كانوا ضعافا ليس في ثباتهم نكاية للعدو قتدبر ( ( ( فتدبر ) ) )
قوله ( وهو المشهور ) راجع لقوله مثلى عدد المسلمين أي أن المعتبر الضعف بحسب العدد لا القوة خلافا لابن الماجشون فإنه يقول يلزم أن يثبتوا لأكثر من النصف إذا كانوا أشد من الكفار سلاحا وأكثر قوة وجلدا ولا يلزمهم أن يثبتوا لهم وإن كانوا أكثر من النصف إذا كان الكفار أشد منهم سلاحا وأكثر قوة وجلدا وخافوا أن يغلبوهم ورواه عن مالك
تنبيه اعلم أن محل حرمة الفرار إن بلغ المسلمون ضعفهم أو كانوا اثني عشر ألفا على ما سيأتي أن يكون للمسلمين سلاح وأن لا تختلف كلمتهم فإن لم يكن معهم سلاح لم يحرم الفرار وكذا اذا اختلفت كلمتهم
قوله ( وسواء كان الخ ) الأحسن ما قاله بعض الشيوخ من أن محل ذلك إذا لم يكن للكفار مادة ولا مدد للمسلمين وأما اذا كان العدو بمحل مدد ولا مدد للمسلمين فإنه يجوز الفرار وهذا جار فيما اذا بلغ المسلمون النصف أو كانوا اثني عشر ألفا ويكفي بلوغهم هذا العدد ولو مع الشك أو الوهم ولا يشترط في العدد المذكور كون الجميع ممن توفرت فيه شروط الجهاد بل لو كان فيهم عبيد وصبيان لكن ينبغي أن تكون فيهم قدرة على الجهاد
قوله ( احترازا مما اذا فر ونيته الرجوع الخ ) لا يخفى أن المتحيز كالمتحرف في عدم الحرمة فالأولى