تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المنسوبة للشخص الحالة المكروهة شرعا

قوله حافظا للسانه أي لأن آفات اللسان لا تحصر فقد نقل عن إياس بن معاوية أنه قيل له ما عيبك قال كثرة الكلام وروي عن طاوس اليماني أنه كان يقول لساني سبع إن أرسلته أكلني وأخرج الفضيل مرفوعا أكثر الناس ذنوبا أكثرهم كلاما فيما لا يعنيه وأجمعت الحكماء على أن رأس الحكم الصمت وقال الفضيل بن عياض لا حج ولا رباط ولا جهاد أشد من حبس اللسان

قوله محترزا من إخوانه أي من معارفه وهو جمع أخ بمعنى الصاحب وأما الأخ من النسب فيجمع على إخوة

قوله فلم الخ تعليل لقوله محترزا من إخوانه أي لأنه لم يؤذ الناس قديما إلا معارفهم فقد قال سفيان بن عيينة لسفيان الثوري أوصني فقال له أقلل من معرفة الناس فألح عليه في طلب الوصية فقال له وهل جاءك شر قط من غير من تعرف وإنما يأتيك الشر ممن تعرف وأنشدوا في هذا المعنى شعرا يحضرني الآن منه شطر بيت وهو

( جزى الله خيرا كل من لست أعرفه % )

وقال بعض

( رأيت الإنقباض أجل شيء % % وأدعى في الأمور إلى السلامة )

( فهذا الخلق سالمهم ودعهم % % فخلطتهم تقود إلى الندامة )

( ولا تعني بشيء غير شيء % % يقود إلى خلاصك في القيامة )

قوله والمغرور من اغتر بمدحهم له فإنه إذا اغتر بمدحهم افتتن وكما جاز مدحهم لك جاز ذمهم لك فإن من جرب الناس قلاهم ولا يغتر بظاهر الناس حتى يعرف سريرتهم ويستغنى عنهم ما استطاع ولو في أدنى شيء

قوله والجاهل من صدقهم على خلاف ما يعرف من نفسه أي الجاهل جهلا مركبا ولذا قال عثمان بن مرزوق القرشي من عرف نفسه لم ( ( ( والله ) ) ) يغتر ( ( ( سبحانه ) ) ) بثناء ( ( ( وتعالى ) ) ) الناس ( ( ( المسئول ) ) ) عليه لمعرفته أنها مأوى كل شر ثم لا يخفى أن مدلوله ( ( ( يوفقنا ) ) ) أنه ( ( ( للإقبال ) ) ) يعرف من نفسه أنه جاهل مثلا فيصدقهم فيما مدحوه به من العلم مثلا أي فيعتقد صدقهم فإذن لا يصح هذا لما فيه من الجمع بين متنافيين اعتقاد كونه عالما مثلا من حيث مدحهم له بالعلم مع اعتقاده في نفسه أنه جاهل وحمل التصديق على اللساني ( ( ( امتثال ) ) ) لا ( ( ( مأموراته ) ) ) يقضي بجهله ويجاب بأن المراد بتصديقهم العمل بمقتضاه لا

حاشية العدوي · الجزء ٢ · الصفحة ٦٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية العدويج ٢ · ص ٦٧٧