يذهب بالعلم من قلوب العلماء بعد أن حفظوه وعقلوه فقال يذهبه الطمع وشره النفس وطلب الحاجات إلى الناس فقال صدقت
قوله ولا أحسبه الخ قصد بذلك الحث على التباعد عن الجلوس فيما يخاف عاقبة وزره وإن عزم على أنه يقوم بواجب حقه أي ولا أظنه أي والحال أنه قد قام بذلك ينجو لعروض غفلة عن الإرشاد مع وجود موجبه أو خطأ في اجتهاده
قوله ولا يسلم معطوف على ينجو ولا للتأكيد فلو حذفها ما ضره وهو بمعنى ما قبله
قوله فيما بينه الخ أي ولا يسلم في حالة بين نفسه في نفس الأمر وبين الله من تقصير وقع منه ولا يشعر أي ولا يسلم باعتبار ( ( ( فيما ) ) ) حالة بينه وبين الله فإن قلت يكون حينئذ غافلا وهو غير مكلف فكيف يؤاخذ بذلك قلت المؤاخذة من حيث قدومه أولا على ذلك المجلس الذي يخاف عاقبة وزره فهو داخل على المعصية فيؤاخذ بها وما يقدم عليه من إرشاد غير محقق على أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح فبعده عن المجلس درء لمفسدة الوزر أي مفسدة هي الوزر يقدم على جلب مصلحة الإرشاد أي مصلحة هي الإرشاد
قوله إجلال العالم العامل أي أن تعظيم العالم العامل تعظيم لله عز وجل أي ( ( ( ومن ) ) ) فمن ( ( ( إجلال ) ) ) عظم العالم العامل فقد عظم الله أي ومن حقر العالم العامل فقد حقر الله وتحقير الله كفر فتحقير العالم كفر أي كالكفر أو كفر حقيقة باعتبار علته لأن تعلق الحكم بمشتق يؤذن بالعلية أي أن الباعث له على تحقيره علمه الموروث عن الأنبياء ولا شك ولا ريب أن التحقير باعتبار علمه الموروث عن الأنبياء كفر وخلاصته أن المحقر إذا كان الباعث له على ذلك ما ذكر من الحيثية فلا يشك عاقل في كفره وإن لم يكن الباعث له ما ذكر فهو معصية فننزله على ما قلنا من أنه كفر أو كالكفر وظهر من تقييد العالم بالعامل أن ما ورد في فضل العلماء إنما هو قاصر على العالم العامل
قوله الإمام أي السلطان وقوله المقسط أي العادل فيجب إجلاله ظاهرا وباطنا لا القاسط أي الجائز فلا يجب تعظيمه ذلك التعظيم وإن وجب تعظيمه ظاهرا لخوف ضرر ووجه كون تعظيم العالم العامل تعظيم ( ( ( وإجلال ) ) ) الله وكذا تعظيم الإمام المقسط أن الله أمر بتعظيم كل منهما فإذا امتثل أمره وعظم فقد عظم الله من حيث إنه امتثل أمره فإذا لم يعظم فلم يمتثل أمره فلم يعظم
قوله ومن شيم العالم أي من صفاته التي ينبغي أن تكون وصفا لازما لزوم الطبيعة لمطبوعها
قوله أن يكون عارفا بزمانه أي بأهل زمانه أي بأحوالهم كي يعاملهم بمقتضى أحوالهم على الوجه الشرعي لأنه لو جهل حالهم لوقع في المكروه وهو يعتقد أنه صلاح من حيث لا يشعر وأصل ذلك ما في صحف إبراهيم وعلى العاقل أن يكون عارفا بزمانه ممسكا للسانه مقبلا على شأنه
قوله مقبلا على شأنه أي من تحصيل حسنة لمعاده أو درهم لمعاشه أي الحال التي ينبغي أن يكون الإنسان عليها فلا يرد أن يقال إنه قد يكون من جملة الأحوال