تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد أنزلت حاجاتي بواد غير ذي زرع هذا مقتبس من قوله تعالى ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع لكن معناه في القرآن واد لا ماء فيه ولا نبات وقد نقله ابن الرومي إلى جناب لا خير فيه ولا نفع

وكقول المصنف والحمد لله فإن معناه الأصلي الحمد لله الذي هدانا لما هو ( ( ( وفقنا ) ) ) وسيلة ( ( ( ل ) ) ) إلى ( ( ( تأليف ) ) ) هذا الفوز ( ( ( الكتاب ) ) ) العظيم ( ( ( والإقدار ) ) ) وهو ( ( ( عليه ) ) ) الإيمان وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله له ومعناه هنا ما أشار له الشارح بقوله والحمد لله الذي هدانا لتأليف هذا الكتاب الخ

قوله ( والحمد لله الخ ) معطوف على قوله الحمد لله الذي ابتدأ الإنسان بنعمته إما لكونهما خبريتين لفظا ومعنى أو إنشائتين معنى خبريتين لفظا وبينهما تغاير من حيث صلة الموصول مع وجود الجامع بين الصلتين من حيث أن مضمون كل منهما وصف محمود عليه فبينهما حينئذ التوسط بين كمال ( ( ( أنه ) ) ) الانقطاع ( ( ( وفى ) ) ) وكمال الاتصال فلذلك أتى بالواو العاطفة ويحتمل أن تكون للاستئناف على تقدير أن تكون إحداهما خبرية لفظا ومعنى والثانية إنشائية معنى فيكون بينهما كمال الانقطاع الموجب لعدم العطف ويحتمل المقام غير ذلك وابتدأ كتابه بالحمد وختمه به لأن الله فعل ذلك لأن الله ابتدأ خلقه بالحمد وختمه به حيث قال الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وقال تعالى وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين كذا قال ابن عباس وقيل فعل ذلك تأسيا بأحد كتب الله المنزلة وهو التوراة فإنها مبتدأة بأول الأنعام وختمت بالحمد لله الذي لم يتخذ ولدا وقيل غير ذلك ويؤخذ من كلامه أن الحمد المقيد أفضل من المطلق وقيل المطلق أفضل

قوله ( أي وفقنا ) تفسير لهدانا لا يخفى أن الهداية تارة تفسر بالدلالة مطلقا وتارة بالدلالة الموصلة وتارة بخلق الاهتداء فإذا علمت هذا فيجوز أن يراد بالهداية هنا الدلالة الموصلة أي الحمد لله الذي دلنا على هذا التأليف دلالة وصلتنا له ويراد بها خلق الاهتداء الذي هو التوفيق بجعل الاهتداء القدرة على الطاعة لأن التوفيق خلق القدرة على الطاعة على أحد الأقوال إلا أننا نرتكب التجريد أي تجريد الكلمة عن بعض معناها أي حذفه فتدبر

فيكون المعنى الحمد لله الذي خلق فينا قدرة على تأليف هذا أو يجعل الاهتداء الطاعة بناء على أن التوفيق خلق الطاعة الذي هو القول الراجح ويرتكب التجريد أيضا والمعنى والحمد لله الذي خلقنا لهذا التأليف الذي هو طاعة أي خلقنا وكان عاقبة أمرنا هذا

قوله ( والإقدار عليه ) أي جعل المولى لنا قدرة عليه فإذن عطفه على تأليف مضر لأنه يصير التقدير الذي وفقنا للإقدار عليه ولا صحة له فيجاب بتقدير مضاف أي وفقنا لسبب الإقدار على تأليف هذا الكتاب وهو تحصيل العلوم

وبقوله الكتاب إشارة إلى أن المشار إليه الكتاب ثم إن جعل عبارة عن الألفاظ المخصوصة الدالة على المعاني المخصوصة يكون في العبارة استعارة تصريحية بأن تقول

حاشية العدوي · الجزء ٢ · الصفحة ٦٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية العدويج ٢ · ص ٦٦٨