ذلك
وقوله الفقه أي التفهم في علم دينه وعلم شرائعه ثم بعد كتبي هذا رأيت المناوي ذكر عن الحكيم الترمذي ما نصه
قال الحكيم الترمذي الفقه الفهم وانكشاف الغطاء فإذا عبد الله بما أمر ونهى بعد أن فهمه انكشف له الغطاء عن تدبيره فيما أمر ونهى فهي العبادة الخالصة المحضة
وقوله وأفضل الدين الورع الخ أي وأفضل التدين الورع الذي هو كما قيل الخروج من كل شبهة ومحاسبة النفس مع كل طرفة والورع يكون في خواطر القلوب وسائر أعمال الجوارح وإنما كان أفضل لما فيه من التخلي عن الشبهات وتجنب المحتملات وعبر في الفقه بالعبادة لأنه فعل من أفعال الجوارح الظاهرة كالعبادة وفي الورع بالدين لأن مرجعه إلى اليقين القلبي الذي به يدان الله سبحانه وتعالى
قوله ( قال مالك ) لم يقل وقال مالك الخ معطوفا على قوله لما رواه الطبراني تأدبا مع النبي صلى الله عليه وسلم لا يهام العطف أن كلا منهما دليل للمدعي مع أن الدليل هو الأول
قوله ( المذاكرة ) مفاعلة تقتضي متعددا أي تذكر الفقه من متعدد بيان لما هو الأولى لما فيه من نماء العلم وزيادته وشدة التوثق وهو يشمل إفادته للمتعلمين وتفهمه من المتساوين وإنما قلنا بيان لما هو الأولى والأكمل وإلا فتذكر الإنسان في نفسه أفضل أيضا من الصلاة وأراد بها ما عدا السنن المؤكدة والرواتب لما قالوه من أن الأولى لطالب العلم فعل الرواتب وإذا كانت المذاكرة أفضل من صلاة النافلة فهي أفضل من غيرها من بقية العبادات النافلة بالطريق الأولى وأراد به أيضا ما يشمل آلاته المتوقف هو عليها وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال ما جميع أفعال البر في الجهاد إلا كبصقة في بحر وما جميع أفعال البر والجهاد في طلب العلم إلا كبصقة في بحر وروي أيضا لباب يتعلمه الرجل أحب إلي من ألف ركعة تطوعا وأيضا قال عليه الصلاة والسلام إذا جاء الموت لطالب العلم وهو على هذه الحالة مات وهو شهيد
قوله ( في الفقه ) أراد به علم الفقه قوله ( قرب رضا ومحبة ) هما بمعنى وهو أن المراد منهما إما إرادة الإنعام أو الإنعام فهما إما من صفات الذات وإما من صفات الأفعال وذلك أن حقيقة المحبة هي الميل كما قال بعضهم وهو مستحيل على المولى عز وجل وأراد ميلا يلزمه ما ذكر لا مطلق الميل الذي لا يترتب عليه ما ذكر فهو كالعدم
قوله ( وأولاهم به ) أي بمعونته ونصره قوله ( أي خوفا ) مفاده أن الخوف والخشية مترادفان وقيل الخوف هرب القلب من حلول المكروه عند استشعاره والخشية أخص من الخوف فهي للعلماء بالله تعالى فهو خوف مقرون بمعرفة أي فخشية الله هي خوف عقابه مع تعظيمه بأنه غير ظالم في فعله بخلاف مطلق الخوف فإنه يتحقق عند تهديد الظالم له
قال صلى الله عليه وسلم إني لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية قال العز فيه إشكال لأن الخوف والخشية حالة تنشأ عن ملاحظة شدة النقمة الممكن وقوعها وقد دلت القواطع على أنه صلى الله عليه وسلم غير معذب فكيف