تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المشمت تارة يسمع الحامد وتارة لا يسمعه بل يسمع شخصا يشمت العاطس أي ومثل سماع العاطس سماع تشميت الناس له فقد قال مالك إذا لم يسمع حمد العاطس فلا يشمته إلا أن يرى تشميت الناس له فيشمته وينبغي لمن كان قريبا من العاطس أن ينبهه على الحمد إن تركه لأجل أن يشمته ولا يشمته لأجل قوله أشهد أن الله حق كما تقول العوام

قوله ( إن كان مسلما ) رجلا أو امرأة محرما أو أجنبية متجالة أو غيرها حيث لا تميل إليها النفوس وأما التي يخشى الافتتان بها فلا يشمتها كما لا ترد سلاما

واحترز بالمسلم من الكافر فإنه يقول له هداك الله لا يرحمك الله لأنه لا يرحم إلا المؤمن

قوله ( على ما صرح به ابن عمر ) أي وهو الراجح

قوله ( ويبلغ بالتشميت ) بمعجمة ومهملة لغتان معروفتان قال ثعلب معناه بالمعجمة أبعد الله عنك الشماتة وجنبك ما يشمت به عليك وبالمهلمة ( ( ( وبالمهملة ) ) ) جعلك الله على سمت حسن قاله ابن عبد البر

قوله ( مضنوك ) بضاد معجمة أي مزكوم والضناك بالضم الزكام

يقال أضنكه الله وأزكمه

قاله ابن الأثير والقياس مضنك ومزكم لكنه جاء على ضنك وزكم وفيه تنبيه على الدعاء له بالعافية لأن الزكمة علة وأشار إلى الحث على تدارك هذه العلة ولا يهملها فيعظم أمرها ( ( ( أثرها ) ) ) وكلامه صلى الله عليه وسلم كله حكمة

وقال الشيخ أحمد زروق في تعليل القول إنك لمزكوم الاعتذار له بذلك أي عن عدم تشميته

وقال عج يسقط طلب تشميت العاطس بعد ثلاث ويقول له بعد ذلك عافاك الله إنك لمضنوك ولا يسقط طلب الحمد عن العاطس ولو بعد ثلاث ثم إن محل هذا حيث توالى العطاس

قوله ( ويرد العاطس ) أي ويندب أن يرد العاطس عليه

قوله ( بالكم ) قيل البال الحال وقيل القلب

قوله ( والثاني أفضل ) وقال ابن رشد يغفر الله لنا ولكم أولى إذ لا يخلو أحد عن مواقعة الذنوب وصاحب الذنوب يحتاج للمغفرة قال وإن جمع بينهما فهو حسن إلا أن الثاني اعترض بأن الدعاء بالهداية للمسلم تحصيل الحاصل وهو محال

ومنع بأنه ليس المراد الدعاء بالهداية للإيمان المتلبس به بل معرفة تفاصيل أجزائه وإعانته على أعماله وكل مؤمن يحتاج لذلك في كل طرفة عين ومن ثم أمر الله تعالى أن يسأل الهداية في كل ركعة من الصلاة اهدنا

قوله ( لأنها ) أي المغفرة لا تكون إلا عن ذنب والهداية لا تتوقف على الذنوب وفيه أن هذا ظاهر في حد ذاته وإنما الكلام في الدعاء للمشمت

حاشية العدوي · الجزء ٢ · الصفحة ٦٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية العدويج ٢ · ص ٦٥٣