تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الراشدين لأن أولئك كملت فيهم الصفات كلها واعتدلت فلم يترجح بعضها على بعض وأما هذا فقد كملت فيه صفة العلم بالحلال والحرام فتميز فيه على من لم يكمل فيه ولو سلمنا زيادته فيه على أولئك لم يقتض ذلك تفضيلا لأن المفضول قد يتميز بمزية بل بمزايا لم توجد في الفاضل لأنه قد خلف تلك المزايا مزايا أخر أجل منها وأعظم والكثرة بثلاثمائة كل يوم

قوله ( يحتمل أن يريد الذكر باللسان ) والذكي الكامل ما كان بالقلب واللسان أي أكثر ثوابا قوله ( وهو ) أي ما قاله عمر قوله ( ذكر الله ) أي ذكره بالقلب

وقوله عند أمره أي فيقف عند الحدود إن رأى واجبا ذكر الله بقلبه ففعله وإن رأى محظورا ذكر الله بقلبه فاجتنبه ومعنى ذكر الله أي ذكر ثوابه وعقابه أو أنه لا حاجة لذلك لأنه ذات متصفة بصفة الجلال والجمال ومن كان كذلك فيمتثل أمره ونهيه

قال القاضي عياض ذكر الله ضربان ذكر بالقلب وذكر باللسان وذكر القلب نوعان أحدهما وهو أرفع الأذكار وأجلها الفكر في عظمة الله وجلاله وجبروته وآياته في سمائه وأرضه والثاني ذكره بالقلب عند الأمر والنهي فيمتثل ما أمر به وينتهي عما نهى عنه ويقف عما أشكل عليه وأما ذكر اللسان مجردا فهو أضعف الأذكار ولكن فيه فضل عظيم كما جاءت به الأحاديث

قوله ( كلما أصبح ) أي دخل في الصباح وكلما أمسى أي دخل في المساء وأصبح وأمسى هنا تامان وفي الإتيان بكلما الإشارة إلى المداومة على هذا الدعاء في الصباح والمساء قوله ( بك ) قدم الجار والمجرور للاختصاص قوله ( نصبح الخ ) بضم النون فيهما أي بك ندخل في الصباح وندخل في المساء قوله ( أي انتشار الناس من قبورهم ) أي خروج الناس من قبورهم ولا يخفى أن هذا ليس مناسبا للمعنى اللغوي لأن المعنى اللغوي للنشور كما يفيده المصباح إحياء الموتى والمعنى ونشورهم إليك أي مشيهم إلى جزائك قوله ( وإليك المصير ) أي وإليك الرجوع بالموت ولما كان الإيقاظ يشبه حالة حياة الموتى يوم القيامة وحالة نومهم تشبه حالة موتهم ناسب عندهما تذكر ما يشبههما الحامل على الزهد في هذه الدار والرغبة في دار القرار وليس هنا استعارة والدعاء أو الذكر المطلوب عند الصباح يدخل وقته بطلوع الفجر لكن الأحسن فعله بعد

حاشية العدوي · الجزء ٢ · الصفحة ٦٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية العدويج ٢ · ص ٦٢٥