عطف العام على الخاص
قوله ( بقول الغير ) أي غير مالك
قوله ( ودليل القولين مذكور في الأصل ) لا يخفى أن قوله وإنما كره مالك دليل للكراهة ويستفاد من التحقيق أن دليل الجواز الذي أخذ به سفيان ومعانقته صلى الله عليه وسلم لجعفر حين قدم من أرض الحبشة ولا فرق بين جعفر وغيره ولا يقول كما يقول مالك من أن النفوس تنفر ولا غير ذلك فلا حاجة لتلك الإحاطة الموهمة أن قوله لأنه لم يرد الخ ليس دليلا بالكراهة قوله ( ولم يصحبها العمل ) أي وعمل الصحب حجة تقدم على الحديث لما تقدم وهو معطوف على قوله لم يرد ولا يخفى أن محط العلة قوله ولم يصحبها وأما قوله لأنه لم يرد الخ فلا يظهر كونه تعليلا بخصوصه فتدبر
قوله ( ولأن النفوس تنفر ) تعليل ثان معطوف على قوله لأنه لم يرد
وأقول كيف يليق التعليل بهذا وقد فعلها أشرف الخلائق وقد يجاب بأن المعانقة من مثل المصطفى لا تنفر النفوس منها بل لو بذل جعفر في تحصيلها خزائن من الأموال لكان الرابح
قوله ( من فرط ) أي شدة ألم هو الشوق فالإضافة للبيان أي أو قدوم من غيبة فالحصر غير مراد
قوله ( أو مع الأهل ) معطوف على قوله إلا لوداع أي أو مع الأهل عند قصد سفر أو قدوم منه وقضية عطفه يؤذن بعدم التقييد بما قلنا إلا أنه لا يصح عادة ثم نقول إن شدة ألم الشوق لا تكون عادة إلا مع من بينك وبينه علقة من شدة قرابة أو نحوها ودخل في ذلك الأهل خلاف ما يقتضيه العطف فحينئذ إما أن تخص الأهل بالزوجة وتجعل الأول قاصرا على غيرها مما بينك وبينه علقة أو تجعل الأهل شاملا للزوجة وقريب القرابة الذي شأنه أن يحصل شدة الشوق عند غيبته أو تجعله من عطف الخاص على العام ونكتته ظاهرة من شدة الاتصال الذي بين الرجل والزوجة
ولا يخفى أن مفاد النقل عنه كراهتها مطلقا ولو مع الأهل ونحوهم فإذن يكون قوله لأنها لا تكون أي عادة لا أن المراد تفعل شرعا المفيد للتفرقة بين من بينك وبينه علقة أو غيرهم
قوله ( فتأمل ) أشار بالتأمل إلى ما في هذه المسألة من التناقض والتخالف وما هو الأصح من الأمرين إن قوله فإذا قدموا من سفر يفيد أن المعانقة قد صحبها عمل من الصحابة فيناقض ما تقدم من أن المعانقة لم يصحبها عمل فتدبر
قوله ( يد الغير ) أي وأما يد النفس فالشأن أن النفس لا تلتفت له فلو اتفق أن النفس نظرت لذلك