تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومذهبنا لا يخالفه

قوله ( أنك لا تأخذ لقمة ) أي يكره ذلك فأخذ اللقمة بعد فراغ الأخرى بالبلع مندوب

قوله ( لئلا تنسب إلى الشره ) أي الحرص على الأكل ولئلا تشرق فيحصل لك الخجل

ويفهم منه أن هذا عند أكله مع غيره وينبغي الإطلاق لئلا يتخذه عادة فيفعله مع غيره ومن الآداب أن يأكل كما يأكلون من تصغير اللقمة والترسل في الأكل وإن خالف ذلك عادته وأن لا يفعل عند الأكل ما يستقذر من نحو البصاق أو رد بعض اللقمة في الإناء بعد وضعها في الفم أو أنه بعد وضع اللقمة في الفم يلقي ما بقي في آثار أصابعه من الطعام كما يفعله بعض المغاربة فإن ذلك كله قبيح ومن آدابه الإكثار من حكايات الصالحين مما يريح الآكل ويقوي نهمته وينبىء ( ( ( وينبئ ) ) ) عن سماحتك وأن لا تنظر إلى غيرك حال أكله وأن لا تقوم قبل قيامه

والظاهر إلا لموجب يقتضي القيام يعرف عند وقوعه أو يكون الغير ممن لا يستحي من قيامك وأن لا تقول لمن يأكل معك في حال أكله كل فإنك تخجله بخلاف لو ترك الأكل فلا بأس بذلك

قال ابن عمر يكره اليمين على الطعام وإنما جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول كل كل كل ثلاثا وقيل يجوز أن يحلف فإذا حلف فقيل يبر بثلاث لقم وقيل يبر بثلاث إذا كان أثناء الأكل وإلا بأن كان في ابتدائه فلا يبر بها بل لا يبر إلا بالشبع ويعلم بإقراره

قوله ( ومن آداب الشرب أنك لا تتنفس في الإناء عند شربك لنهيه عليه الصلاة والسلام ) أي نهي كراهة لخبر مسلم على ما قال تت أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يتنفس في الإناء أي وأمر مريد التنفس بإبانة القدح عن فيه وقت تنفسه واختلف في تعليل ذلك فقيل مخافة أن تبقى فضلة فيتقذرها غيرك

وقيل مخافة الأذية لأن ريق الإنسان سم على غير صاحبه فإن قلت قضية ذلك أن يكون النهي للتحريم لا الكراهة

قلت ذلك تعليل بالمظنة إذ لو تحقق ذلك لما شك في الحرمة فتدبر

قوله ( ولتبن ) بضم التاء وكسر الباء أي ندبا إن شئت أي التنفس أثناء الشرب أي إن شئت التنفس أثناء الشرب فيندب أن تبين القدح ولا تتنفس في الإناء فأخذ الجواز من قوله إن شئت أي تبعد القدح عند إرادة التنفس حتى تتنفس

قوله ( وقيل يكره لما في النسائي الخ ) لا يخفى أن الاستدلال بهذا إنما يتم على عدم الفرق بين المكروه وخلاف الأولى وإلا فلا يدل للكراهة وكذا يقال في نظائره وقد ذكر عن سحنون موافقته فقد ذكر عنه أنه كان يقول بسم الله ثم يشرب ثم يبينه ويقول الحمد لله ثم يقول بسم الله ثم يشرب ثم يبينه ويقول الحمد لله ثم يقول بسم الله ثم يشرب ثم يقول الحمد لله

قوله ( فليتنفس ) أي خارج الإناء ثلاث مرات قال المناوي واستحب بعضهم أن

حاشية العدوي · الجزء ٢ · الصفحة ٦٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية العدويج ٢ · ص ٦٠٥