الشبع وكذلك دارس العلم أي الشبع على قدر ما يستقيم به حاله
قال الشيخ أحمد زروق الشبع إلى حد التخمة وإفساد المعدة بإفساد الطعام حرام وبما دون ذلك مما يذهب إلى الثقل مختلف فيه بالكراهة والإباحة وعليهما اختلف في الجشأة هل يقول عندها الحمد لله أو أستغفر الله وجمع بعضهم بينهما وهو أحسن فيحمد الله اعتبارا بالنعمة ويستغفر الله لسوء أدبه في أكله وما لا يحس معه بثقل مما لا يخل بقواه هو المطلوب فإن قلت ما عين الحكم في الثلث في حد ذاته قلت يستفاد من التعليل المتقدم الإباحة فعده من الفطرة من حيث عدم الزيادة فالزيادة مكروهة ويستفاد من تت أن في الشبع قولين بالإباحة والكراهة والتعليل المتقدم يقوي الثاني بل يفيد قوة الكراهة عند الشبع والذي تحرر لنا أنه إذا كان يترتب عليه فعل العبادة الواجبة فهو واجب وفعل العبادة المستحبة مستحب والذي يترتب عليه ترك الواجب أو اختلال في البدن حرام والذي يترتب عليه ترك المستحب مكروه وإذا لم يترتب عليه شيء من ذلك مباح
قوله ( إذا أكلت مع غيرك ) قال في التحقيق شريكا كان أو غيره انتهى لأنه إذا فعل ذلك نسب إلى الشره ودناءه الأخلاق ويفهم منه أنه لا يطالب بذلك عند الأكل وحده وإطلاق الشافعية يفيد ندب الأكل مما يلي الآكل وإن كان وحده انتهى
قوله ( ممن ليس من أهلك ولا بنيك الخ ) قال ق وأما مع أهله وبنيه فليأكل من حيث شاء إذ لا يلزمه أن يتأدب معهم ويلزمهم أن يتأدبوا معه فإن لم يفعلوا أمرهم بذلك انتهى
وأراد بالأهل زوجته ولا يخفى أن رقيقه وخدمه أولى بذلك
قوله ( طعاما ) أي واحدا كالثريد واللحم وأما إذا كان أصنافا مختلفة كأنواع الفاكهة في طبق مما تختلف أغراض الآكلين فيه أو كان الطعام مشتملا على مرق وغيره فلا بأس أن يتناول من بين يدي غيره
وقال في التحقيق وقولنا طعاما احترازا من التمر فإنه سينص على حكمه انتهى
أي التمر وشبهه أي فيجوز أن يتناول من بين يدي غيره فظاهره ولو نوعا واحدا وهو خلاف ما قاله الأقفهسي عند قول المصنف
ولا بأس في التمر الخ
إن ذلك في الأصناف
أقول ويقوي ما قاله الأقفهسي ما رواه الترمذي أن عكراشا أكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثريدا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عكراش كل من موضع واحد فإنه طعام واحد ثم أتى بطبق فيه ألوان من الرطب فجعلت آكل من بين يدي وجالت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطبق فقال عليه الصلاة والسلام يا عكراش كل من حيث شئت فإنه غير لون واحد
قوله ( أكلت مما يليك ) أي ندبا فقوله لأمره عليه الصلاة والسلام أي بقوله كل مما يليك أي أمر ندب كما صرح بذلك شارح الحديث وذلك لأن عمر بن أبي سلمة وهو ابن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال أكلت يوما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما فجعلت آكل من نواحي الصحفة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مما يليك قال شارحه الشافعي وقد نص أئمتنا على كراهة الأكل مما يلي غيره انتهى