لإيهام الناس أنه صالح وإلا كره
ولذا نقل المعيار عن النووي مرتضيا له ما يفيد أن تبييضها بكبريت أو غيره إنما يكره إذا كان استعجالا للشيخوخة لأجل الرياسة والتعظيم وأما لا لذلك بل لإظهار الضعف مثلا فلا كراهة والحاصل كما يفيده كلام زروق والتحقيق وغيره أن الكراهة قاصرة على السواد إلا لغرض الجهاد فلا يكره لقوله فلا بأس به بالحناء مفهوما فتأمل
قوله ( بالحناء الخ ) قال تت وجوازه للرجال في شعر الرأس واللحية دون اليدين والرجلين فلا يجوز لأن فيه تشبها بالنساء ويجوز ذلك للمرأة اه
بل قال الحطاب يكره للمرأة ترك الحناء قال عج وحده للسوارين انتهى
قوله ( بالمد ) زاد في التحقيق ليس إلا اه
وسميت بذلك لأنها حنت على آدم حين سقطت عنه ثياب الجنة
ولم يجد ما يستتر به فكان كلما أتى إلى شجرة ليستتر بها هربت منه إلا الحناء والكتم اه
قوله ( ورق السلم ) السلم شجر الواحدة سلمة مثل قصب وقصبة قاله في المصباح
قوله ( وهو يصفر الشعر والحناء تحمره ) انظر هل يعطى حكمهما كل شيء يصفر أو يحمر وهو ما يفيده قول البيان اتفقوا على جواز تغيير الشيب بالصفرة والحناء والكتم الخ
أو ذلك خصوصية لهما وهو ظاهر المصنف وحديث أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أحسن ما غير به الشيب الحناء والكتم
قوله ( وهي أقرب ) أقول لم يفهم من كلامه أنهما قولان حكاهما الفاكهاني تبعا لصاحب الجواهر
وقوله وهي أقرب تبع فيه ابن ناجي وظاهر التعبير بالإباحة استواء الطرفين وفي البيان ما يفيد أن المراد بها الجواز بمعنى خلاف الأولى
أقول ويشهد للقول بالندب ما في الوطأ ( ( ( الموطإ ) ) ) من قوله عليه الصلاة والسلام إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم
وما روي من أن الخلفاء كلهم صبغوا إلا عليا وقيل حتى عليا لأنه رؤى ( ( ( رئي ) ) ) ولحيته حمراء مرة فهو مرة فهو مما يغير في قول ابن ناجي الأقرب الإباحة قوله ( والفرق بين السواد وغيره الخ ) عبارته في التحقيق وإنما كره الصبغ بالسواد دون غيره لأن فيه الخ فهذا يفيد حصر الكراهة في السواد دون ما عداه من الألوان ولو الخضرة فيكون قول المصنف ولا بأس بالحناء والكتم غير معتبر المفهوم كما قدمناه
قوله ( وغيره ) لا يخفى أن غير السواد شامل لكل الألوان ولو الخضرة وإن كان يطلق على الخضرة سواد كما في قولهم سواد العراق
قوله ( صرف لون ) أي ذو صرف لون لأن السواد ليس نفس الصرف قوله ( باحمراره ) أي مثلا قوله ( ويلتبس باسوداده ) الموهم كونه شابا خلاصته أن كراهة تغييره الشعر إنما كانت لأجل إيهام التشابب أي من رآه يقع في وهمه أنه شاب فإن قلت كما يقع في وهم من رآه أنه شاب كذلك