تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويمكن حمل المصنف عليه بحمل لا بأس لما غيره خير منه قوله ( من الصحابة والتابعين ) قال في التحقيق أي أكثر من واحد من الصحابة وأكثر من واحد من التابعين ولم يقل وأتباع التابعين لأن مالكا منهم والمؤاخذة عليه إنما تكون بمخالفة من قبله بحيث يكون نقضا لإجماعهم فتدبر

تتمة نقل عن مالك كراهة حلق ما تحت الحنك حتى قال إنه من فعل المجوس ونقل عن بعض أن حلقه من الزينة فتكون إزالته من الفطرة ويجمع بحمل كلام الإمام على من لم يلزم على بقائه تضرر الشخص ولا تشويه خلقته وكلام غيره على ما يلزم على بقائه واحد من الأمرين واختار ابن عرفة جواز إزالة شعر الخد وندب قص شعر الأنف لانتفه لأن بقاءه أمان من الجذام ونتفه يورث الأكلة ويحرم إزالة شعر العنفقة كما يحرم إزالة شعر اللحية وإزالة الشيب مكروهة كما يكره تخفيف اللحية والشارب بالموسى تحسينا وتزيينا

قوله ( من الشقرة ) أي وما في معنى الشقرة الأبيض من ذي الشقرة أو وما في معنى البياض المأخوذ من أبيض من نفس الشقرة والشقرة من الألوان كما قال ابن فارس حمرة تعلو بياضا في الإنسان وحمرة صافية في الخيل انتهى

قوله ( من غير تحريم ) لما كانت الكراهة تطلق ويراد بها التنزيه وهو قول مالك هنا وتطلق ويراد بها التحريم دفع هذا الثاني بقوله من غير تحريم ذكره تت إلا أنك خبير بأنها متى أطلقت لا تنصرف إلا للتنزيه

قوله ( أما في البيع فيحرم ) أي لأنه تدليس كما في التحقيق أي كما لو باع عبدا وسود لحيته للونها الأبيض وكذا مريد نكاح امرأة فيصبغ شعر لحيته الأبيض والحاصل كما يفيده زروق عن بعضهم أنه إذا كان للغدير ( ( ( للتغرير ) ) ) حرم وإن كان للجهاد ندب وإن كان للتشابب كره وإن كان مطلقا فقولان بالكراهة والجواز

قوله ( لإيهام العدو ) أي ليوقع في وهمه أي ذهنه أي بحيث يعتقد أو يظن أن هذا المجاهد المقابل له شاب فليس المراد الطرف المرجوح

قوله ( فيؤجر عليه ) أي فيكون مندوبا لكونه يؤجر عليه ومفاده أنه إذا كان في الجهاد ولم يكن لإيهام العدو فلا يؤجر عليه أي ويكون مكروها إلا لمقتض للتحريم والظاهر أن غير الجهاد من كل قتال جائز حكمه كذلك أو أراد بالجهاد ما يشمله

قوله ( وأما صبغه بغير السواد ) أي صبغ الشعر الأبيض بغير السواد لا يخفى أنه لما كان غير السواد يصدق بالحمرة والصفرة والخضرة وغير ذلك والجائز من ذلك إنما هو ما كان بالحناء وبالكتم مما يصفر أو يحمر أشار لذلك بقوله فلا بأس به الخ هذا ما اقتضته عبارته وكلام زروق في شرح الإرشاد يقضي بحصر الكراهة في السواد مع تفصيل يتعين حفظه ونصه وأما الخضاب فللتشبه بالصالحين مستحب وللتصابي مكروه وللعادة مباح وللتغرير في نكاح أو شراء أمة أو نحوه ممنوع وإنما يكره السواد لأنه تشابب انتهى

والظاهر أن مراده بالتشبه بالصالحين الإقتداء بهم لا

حاشية العدوي · الجزء ٢ · الصفحة ٥٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية العدويج ٢ · ص ٥٨٢