قوله ( وبدأ بما صدر به في الترجمة ) لا يخفى أن مفاد الترجمة أنه ذكر الخصال بتمامها وهذا يفيد خلافه فيقدر في الترجمة مضاف كما بينا ليلتئم الكلام قوله ( ومن الفطرة خمس ) التعبير بمن يفيد أن الخصال أكثر وهو كذلك فقد جاء الفطرة عشرة خمس في الرأس وخمس في الجسد فالتي في الرأس المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب ومسح الأذنين وقيل الخامس إعفاء اللحية والخمسة التي في الجسد نتف الجناحين وقص الأظفار وحلق العانة والختان والاستنجاء قوله ( قص الشارب ) هي قصة خفيفة فليس الأمر في الحديث للوجوب قوله ( فسره ) أي فسر الشارب المطلوب قصه لا الشارب مطلقا
أقول إن كان مستندا لقول يحيى في الموطأ سمعت مالكا يقول يؤخذ من الشارب حتى يبدو طرف الشفة وهو الإطار ولا يجزه فيمتثل بنفسه زاد بعضهم في النقل عن مالك ويؤدب من جز شاربه ويبالغ في عقوبته لأن حلقه مثلة وهو فعل النصارى اه
فلا دلالة فيه لما قاله لأن قوله وهو الإطار يحتمل رجوعه لطرف الشفة كما يفيده الباجي فقد قال الإطار ما احمر من طرف الشفة وهو جوانب الفم
قوله ( وهو الإطار ) أي والشارب بالمعنى المذكور الإطار بوزن كتاب
قوله ( الشعر ) أي النابت على الشفة وقوله المستدير صفة لطرف الشعر والاستدارة بالشيء الإحاطة به فالمعنى المحيط بالشفة هذا معناه بحسب الأصل ولكن المراد هنا النازل على طرف الشفة وهو ما احمر منها
قوله ( هذا هو السنة ) أي ما تقدم من أن المراد قص الطرف هو السنة قوله ( لا إحفاؤه ) أي لا إحفاؤه هو السنة في قصه هذا مدلوله فحاصله أن القص يطلق على ما يشمل الإخفاء ( ( ( الإحفاء ) ) ) وأخذ الطرف ولكن المطلوب إنما هو القص وخلاصته أن الإطار والشارب بمعنى أي طرف الشعر المستدير كما يفيده التحقيق إلا أنه ليس متفقا عليه لما تقدم ولقول بعض أن الشارب اسم لمحل الشعر كما ذكره في التحقيق
تنبيه أخذ مالك بخبر قصوا الشارب وأخذ أبو حنيفة والشافعي في قولهما السنة جزء بخبر أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى قال تت وجمع بعضهم بين الخبرين بأن يقص من أعلاه ويحلق من طرفه وأول من قص الشارب إبراهيم وهل السبالتان كذلك أي يقصهما أو لا بدليل أن عمر فتلهما ولم يقصهما وفعله مالك قولان وفي القص فوائد تسهيل الأكل والشرب وزيادة الفصاحة وزوال الأدران وتحسين الهيئة