( أمرني ربي الخ ) أمر ندب وتأكده في حقه عليه الصلاة والسلام لا يخفى هذا ما ظهر
قوله ( جملة آداب الخير ) أي الظاهرة والباطنة أي خصال الخير وسميت بالآداب جمع أدب لأن بها يحصل التأديب والمراد بأزمته جمع زمام الطريق الموصلة إليه وهو في الأصل ما يقاد به البعير أطلق هنا على الطريق الموصلة للخير على جهة المجاز لأن كلا يقود إلى ما ينتفع به وإذا تأملت ما ذكر تجد الأزمة عين الآداب فيكون العطف مرادفا
قال عج ويظهر أن مراد المصنف أن آداب الخير كلها تجتمع فيمن عمل بمضمون الأحاديث المذكورة ولكن عبارته لا تؤدي هذا المعنى إلا بنوع تكلف
قوله ( أحاديث ) جمع حديث وهو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولا أو فعلا أو تقريرا أو صفة
وقوله مرفوعة أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم احترز به عن الموقوفة على الصحابي أو التابعي والوصف كاشف على ما فسرنا به أحاديث
قوله ( من كان يؤمن بالله الخ ) أي إيمانا كاملا منجيا من عذابه
وقوله واليوم الآخر وهو من النفخة الثانية إلى آخر ما يقع يوم القيامة وصف به لأنه لا ليل بعده
ولا يقال يوم إلا ما يعقبه ليل أي بوجوده بما اشتمل عليه مما يجب الإيمان به فليفعل ما يأتي فإن الأمر للوجوب حملا على حقيقته عند فقد الصارف واكتفى بهما عن الإيمان بالرسول والكتب وغيرهما لأن الإيمان باليوم الآخر على ما هو عليه يستلزمه فإن إيمان اليهودية إيمان بأن النار لا تمسهم إلا أياما معدودة وإنه لا يدخل الجنة إلا من كان هودا ونحو ذلك
وإيمان النصارى به بأن الحشر ليس إلا على الأرواح ليس إيمانا به على ما هو عليه والإيمان به كذلك يستلزم الإيمان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وهو يستلزم الإيمان بجميع ما جاء به وفي ذكره تنبيه وإرشاد لإيقاظ النفيس ( ( ( النفس ) ) ) وتحرك الهمم للمبادرة إلى امتثال جواب الشرط وهو فلا يؤذي جاره بل يكرم جاره كما جاء في رواية فليحسن إلى جاره أي بكف الأذى وتحمل ما صدر منه والبشر في وجهه وغير ذلك والجار من بينك وبينه أربعون دارا من كل جانب ثم الأمر بالإكرام يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال فقد يكون فرض عين وقد يكون فرض كفاية وقد يكون مندوبا
قوله ( واليوم الآخر ) الإيمان به تصديق ما فيه من الأحوال والأهوال
وقوله فليكرم ضيفه الغني والفقير بطلاقة الوجة والإتحاف
قال ابن تيمية ولا يحصل الامتثال إلا بالقيام بكفايته فلو أطعمه بعض كفايته وتركه جائعا لم يكن له مكرما لانتفاء جزء الإكرام وإذا انتفى جزؤه انتفى كله ومن إكرامه أن يضع له ما يغسل به عند دخول المنزل ومن إكرامه أن يركبه إذا انقلب إلى منزله إن كان بعيدا ومن إكرامه أن يجلس تحته في كتاب المنتخب من الفردوس عن أبي الدرداء مرفوعا إذا أكل أحدكم مع الضيف فليلقمه بيده فإذا فعل ذلك كتب له به عمل سنة صيام نهارها