تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التارك لذلك يكون كافرا وليس كذلك فإن قلت إذا كان القصد الكمال فلم عبر بذلك دون أن يعبر بالموهم قلت الحث على ذلك وأنه إذا انتفى عنه كأنه لم يكن مؤمنا قوله ( حتى يجب ( ( ( يحب ) ) ) الخ ) ذكر المحبة مبالغة لأنها الركن الأعظم ومستلزمة لبقية الأركان فلا يرد أن الإيمان أي كماله له أركان أخر فكيف يحصل بالمحبة المذكورة وحقيقة المحبة الميل إلى ما يوافق المحب وأراد الاختياري إذ الطبيعي لا اختيار فيه قوله ( لأخيه ) احترز به عن الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه لا يكون مؤمنا حتى يكون أحب إليه من ماله وولده ونفسه أفاده تت أي ولم يحتز ( ( ( يحترز ) ) ) به عن الكافر فإنه يحب للكافر الدخول في الإسلام وسائر الكمالات الدينية وأراد حتى يحب لأخيه أي من الخير أي يحب أن يكون مثله في أوصاف الخير لا ينقص عنه شيئا وهذا سهل على من وفقه الله ولا يتوقف على كونه يعتقد أن يكون غيره أحسن منه قوله ( ظاهرا ) أي من حيث ظهور آثارها وإلا فالمحبة أمر باطني لا غير قوله ( وباطنا ) فلا يحقد عليه ولا يحسده ولا غيرذلك أي ويبغض له ما يبغض لنفسه وإنما لم يذكره مع كونه من كمال الإيمان اكتفاء بذكر ضده أو بناء على أن حب الشيء يستلزم بعض ( ( ( بغض ) ) ) ضده قوله ( ما يحب ) أي مثل ما يحب لأن العينية لا تصح قوله ( في الصحيحين ) فيه إشارة إلى أن ( ( ( أنه ) ) ) اعترض عليه في الإتيان بصيغة روى لأنها من صيغ التمريض فالصواب أن يأتي بصيغة الجزم وهي قال لأن الحديث في الصحيحين قوله ( وهي كل قرابة الخ ) هذا ضابط لا تريف ( ( ( تعريف ) ) ) لأنه لا يصدر بلفظ كل قوله ( قرابة ) أي ذي قرابة قوله ( بنسب الخ ) الباء للتصوير واعلم أنه يقال بينهما نسب أي قرابة كما في المصباح أي فالواضح القرابة فلا يناسب من الشارح جعل النسب الخفي مصورا للواضح بل الأولى العكس وعبارة التحقيق أحسن حيث عبر بقوله تثبت بدل قوله بنسب فتدبر قوله ( من جهة الأبوة الخ ) أي من جهة هي الأبوة الخ مرور ( ( ( مرورا ) ) ) على القول المشهور أن الرحم كل قرابة وإن بعد وارثا أم لا يحرم نكاحه أو لا كما قال الأقفهسي إلا أنها إن كثرت فالأقرب ومقابله من يحرم نكاحه والمواصلة مطلوبة مطلقا وصلوك أو قطعوك فليس المواصل من وصل وإنما المواصل من يصل من قطع والصلة بالزيارة وبذل المال للمحتاج والقول الحسن والسؤال عن الحال وبالصفح عن زلاتهم والمعونة لهم أي فالصلة مختلفة بحسب القرابة وأراد قرابة المؤمنين لا الكافرين إلا بر والديه والصلة بالزيارة إنما تكون فيمن قرب محل رحمه وإلا فزيارته بالكتب إليه أو إرسال رسوله وهذا كله إذا لم يكن رحمه يتعاظم عليه بحيث لا يحب أن يصله ويتضرر بحضوره قوله ( دل على ذلك الكتاب ) لقوله تعالى واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام قوله ( والسنة ) أي فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر

حاشية العدوي · الجزء ٢ · الصفحة ٥٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية العدويج ٢ · ص ٥٥٦