وسواء كان المنقول من الأقوال أو الأعمال وسواء كان عيبا أو غيره فحقيقة النميمة إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه قوله ( على وجه الإفساد ) الإضافة للبيان قوله ( لما رواه أبو الشيخ الخ ) هو لقب للحافظ عبد الله بن محمد بن جعفر الأصبهاني
قوله ( الهمازون ) الهمز تعييب الإنسان بحضوره والتهمز تعييبه بغيابه وقيل بعكسه قوله ( والمشاؤون ( ( ( والمشاءون ) ) ) بالنميمة ) هذا محل الشاهد قوله ( الباغون ) أي الطالبون قوله ( للبرآء ) جمع بريء على وزن فعلاء قال الله تعالى إنا برآء منكم الآية وقوله العنت هو والبرآء مفعولان للباغين أي الطالبون العنت للبرآء الخ قال في النهاية العنت المشقة والفساد والهلاك والإثم والغلط والخطأ كل ذلك قد جاء وأطلق العنت عليه والحديث يحتمل كلها
وفي بعض النسخ العيب بدل العنت
قوله ( يحشرهم الله في وجوه الكلاب ) أي في صورة الكلاب
قال بعض الأئمة وقد بحث عن فاعلها فلم يوجد قط إلا ولد زنا
تنبيه استدل بالحديث على حريم ( ( ( تحريم ) ) ) النميمة وسكت عن الكتاب والإجماع فنقول قال في التحقيق أما الكتاب فقوله تعالى ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد وقال تعالى ويل لكل همزة لمزة ثم ذكر السنة ثم قال وأما الإجماع فقال الحافظ المنذري أجمعت الأمة على تحريم النميمة وأنها من أعظم الذنوب عند الله عز وجل اه
تأمله
قوله ( عن الباطل كله ) أي من الأقوال بدليل قوله صون اللسان وجمع باطل بواطل وبطل الشيء يبطل بطولا وبطلا وبطلانا بضم أوائلها أي فسد أو سقط حكمه
قوله ( وهو خلاف الحق ) أي فعطفه على ما قبله من عطف العام على الخاص
قوله ( أكثر من أن يحصى الخ ) ضمنه معنى أبعد أي شديد البعد من الإحصاء أي الضبط كان من الأقوال كالسب واللعن والقذف أو من الأفعال كالغصب والخيانة والسرقة والخديعة والغش واللهو وتأخير العبادة عن وقتها اختيارا أو الأخلاق كالعجب والكبر والحقد والحسد
قوله ( ومنه كثرة المزاح ) أي ومن الباطل الذي صون اللسان عنه واجب
قوله ( كثرة المزاح ) علله الأقفهسي بقوله لأنه يؤدي إلى رفع الهيبة والشر
وقال بعض الحكماء لا تمازح الشريف فيحتقرك ولا الدنيء فيجترىء ( ( ( فيجترئ ) ) ) عليك إلى أن قال ويستعان على ترك هذه الأشياء بالخلوة ومجانبة الناس انتهى
تنبيه التعليل المذكور ينتج الوجوب المدعى له وأفاد أن قلة المزاح ليست من الباطل ولذا وقعت من النبي صلى الله عليه وسلم