تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كبيرة وليس كذلك ومراتب الكذب متفاوتة بحسب تفاوت مفاسده قوله ( فما زال يكررها ) قال أنس فما زال عليه الصلاة والسلام يكررها قوله ( حتى قلنا ليته سكت ) أي شفقة عليه وكراهية لما يزعجه قوله ( وهي كل محرم ) أي من قول أو فعل كما يفيده تت فإذا كان الأمر هكذا تعلم أنه تفسير للفاحشة من حيث هي لا خصوص المنهى عنه إذ هو فرد منها وهو القول بدليل قوله صون اللسان

قوله ( أن تقول في غيبته ما يكره ) أي يقول في غيره في غيبته ما يكره أي من شأنه فخرج ما إذا كان الإنسان يكره أن يذكر بطاعة لأن هذا مدح والمدح ليس شأنه ذلك كما أفتى به شيخنا وهو الموافق لما بحثه الهيتمي في شرح المنهاج وجزم به النووي في أذكاره وعليه فإذا مدحه بما يكرهه وليس فيه فيحرم من جهة أنه كذب لا من جهة أنه غيبة قاله عج

ولا فرق بين أن يكون ذلك في بدنه أو دينه أو خلقه أو ماله أو ولده أو والده أو زوجته أو خادمه أو حرفته أو لونه أو مملوكه إلى غير ذلك مما يتعلق به ولا مفهوم لقول الشارح أن يقول إذ لا فرق بين أن تكون ذكرته بلفظك أو كتابك أو أشرت إليه بيدك أو رأسك أو قلبك والمراد عقد القلب وحكمه على الغير بالسوء وأما الخاطر القلبي فمعفو عنه وهي من الكبائر عندنا مطلقا خلافا للشافعية القائلين بأن غيبة العالم وحامل القرآن كبيرة وغيبة غيرهما صغيرة وقوله في غيبته وأما في حضوره فلا يقال فيه غيبة ولا فرق في الحكم

قوله ( والإجماع على تحريمها ) لم يذكر السنة وقد ذكره في التحقيق بقوله وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم أتدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم قال ذكرك أخاك بما يكره قوله ( والمستمع لها كقائلها ) أي فيجب على كل من سمعها أن ينهى الفاعل إن لم يخف منه وإلا وجب عليه مفارقته مع الإنكار بقلبه فإذا كان يتمدح بما شأنه أن يكره كسارق أو محارب فهو غير حرام

خاتمة الغيبة لها جهتان إحداهما من حيث الإقدام عليها والأخرى من حيث أذية المغتاب فالأولى ينفع فيها التوبة بمجردها والثانية لا بد فيها مع التوبة من طلب عفو المغتاب عن صاحبها ولو بالبراءة المجهول متعلقها عندنا

قوله ( وهي نقل الكلام الخ ) أي كأن يقول فلان يقول فيك كذا

قال الغزالي إنما تطلق في الغالب على هذا وليست مخصوصة بذلك بل حدها كشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه أو ثالث وسواء كان الكشف بالقول أو الكتابة أو الرمز أو الإيحاء أو نحوها

حاشية العدوي · الجزء ٢ · الصفحة ٥٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية العدويج ٢ · ص ٥٣٩