تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرجل يا رسول الله أأعدها وأقول لها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا جناح عليك فإن قلت لا يستفاد من الحديث تحريم الكذب لأن نفي الخيرية يجامع المباح والمكروه ويمكن أن يقال إن نفي الخيرية على العموم يؤذن بالتحريم لأن المباح قد يتصف بالخيرية بالنية كأن يقصد بالأكل التقوى على عبادة المولى والمكروه وإن تحقق فيه النفي العام إلا أن نفي الشيء مؤذن عرفا بثبوت ضده الذي هو الشر

قوله ( والإجماع على تحريمه الخ ) إنما قال في الجملة لأنه يعتريه الأحكام الخمسة أحدها الوجوب وهو ما كان لإنقاد ( ( ( لإنقاذ ) ) ) نفس معصومة أو مال معصوم من ظالم حتى لو حلف في تلك الحالة لا كفارة عليه عند تت وعليه الكفارة عند الناصر وحرام وهو قسمان قسم تكفره التوبة كالإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه لغير ضرورة

الثاني أن يقتطع به حق امرىء ( ( ( امرئ ) ) ) مسلم فتجب منه التوبة ويطلب من صاحب الحق المسامحة والبراءة من حقه ومندوب كإخبار الكفار بقوة المسلمين بحيث يظفرون على الكفار ومباح كالكذب بين المسلمين ترغيبا في الصلح وزوال العداوة بينهم وقيل مندوب وصدر به تت ومكروه كالكذب للزوجة

وقال ابن رشد مباح لتطييب خاطرها والأول أظهر

قال يوسف بن عمر ومن الكذب أن يثنى الإنسان على آخر في كتاب وفي غيره بما ليس فيه ومنه أن يقول الرجل انزل عندنا ولم يعزم على ذلك بقلبه وإنما قال ذلك حياء منه إذ لعله يمتنع من ذلك ويسلم عرضه

قوله ( الزور ) وهي أن يشهد بما لم يعلم وإن وافق الواقع وذكره بعد الكذب من باب ذكر الخاص بعد العام لأن الزور يختص بالشهادة مأخوذ من زور الصدر وهو اعوجاجه لا من تزوير الكلام الذي هو تحسينه

قوله ( أنبئكم ) بالتشديد وروي بالتخفيف أي أخبركم قوله ( ثلاثا ) أي قال ذلك ثلاثا تأكيدا لتنبيه السامع على إحضار فهمه

قوله ( قالوا بلى ) أي أخبرنا قوله ( الإشراك بالله وعقوق الوالدين ) أي هي الإشراك الخ

وهذا يدل على انقسام الكبائر في عظمها إلى كبير وأكبر ويؤخذ منه ثبوت الصغائر لأن الكبيرة بالنسبة إليها أكبر منها

وقوله وعقوق الوالدين بأن يفعل الولد ما يتأذيان به تأذيا ليس بالهين ولا يلزم من كون هذه المذكورات أكبر الكبائر استواء رتبتها في نفسها كما إذا قلت زيد وعمرو أفضل من بكر فإنه لا يقتضي استواء زيد وعمرو في الفضيلة بل يحتمل أن يكونا متفاوتين فيها فإن الإشراك أكبر الذنوب المذكورة وقوله وكان متكئا فجلس أي تأكيدا للحرمة

قوله ( فقال إلا وقول الزور ) وفصل بين المتعاطفين بحرف التنبيه والاستفتاح تعظيما لشأن الزور لما يترتب عليه من المفاسد وإضافة القول إلى الزور من إضافة الموصوف إلى الصفة

وقوله إلا وشهادة الزور قال ابن دقيق العيد يحتمل أن يكون من الخاص بعد العام لكن ينبغي أن يحمل على التأكيد فإننا لو حملنا القول على الإطلاق لزم أن يكون الكذبة الواحدة مطلقا

حاشية العدوي · الجزء ٢ · الصفحة ٥٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية العدويج ٢ · ص ٥٣٨