تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله وإن كان بيد غيرهما مسألة أخرى ويتلخص من ذلك أن مسألة المصنف منطوقا ومفهوما تسع صور لأن المتنازع فيه إما بأيديهما معا أو أحدهما أو غيرهما وفي كل إما أن يقيم كل بينة أو لا يقيمها واحد منهما أو يقيمها أحدهما دون الآخر فتدبر

قوله ( بعد الحكم ) احترازا عن الرجوع بعد أداء الشهادة وقبل الحكم فإنه لا يغرم شيئا لأنه لم يتلف شيئا وإن رجع أحدهما بعد الحكم غرم نصف الحق وإن رجع عن نصفه غرم ربعه وهكذا

قوله ( أغرم ) أفهم أنه لا ينقض الحكم لاحتمال كذبه في رجوعه وإنما أغرم لاعترافه بالجناية على المشهود عليه ويستحق الراجع عن شهادته العقوبة بما يراه الإمام ولا تقبل له شهادة بعد ذلك ولو تاب وحسنت حالته على أشهر القولين والحاصل أنهما إذا رجعا عن شهادتهما بعد الحكم والاستيفاء فإن الحكم لا ينقض سواء كان الحكم بمال أو نفس سواء تعمد الزور أم لا على تعتمد ( ( ( المعتمد ) ) ) كما قال الشارح

فقد قال ابن القاسم إذا رجعا في طلاق أو عتق أو دين أو قصاص أو حد أو غير ذلك فإنهما يضمنان قيمة المعتق وأما في الطلاق فإن دخل بالزوجة فلا شيء عليهما وإن لم يدخل ضمنا نصف الصادق ( ( ( الصداق ) ) ) ويضمان ( ( ( ويضمنان ) ) ) الدين ويضمنان العقل في القصاص في أموالهما

وقال أشهب يقتص منهما في العمد واستقر به خليل لأنهم قتلوا نفسا بغير شبهة وإنما غرما الدية وإن تعمدا على كلام ابن القاسم لأن الشهادة بالتعمد لا تستلزم العقل لجواز العفو مجانا أو صلحا فالذي أوجب القتل إنما هو الحكم والراجح كلامه وأما لو كان رجوعهما عن شهادة القتل وقالا غلطنا فالدية على عاقلتهما

تنبيه ما تقرر إذا كان الرجوع بعد الحكم والاستيفاء كما قلنا وأما لو كان الرجوع بعد الحكم وقبل الاستيفاء فنقول فإن كان الحكم بمال مضى اتفاقا وإن كان بقصاص أو حد فقال ابن القاسم يمضي كما في الحكم بالمال وقال غير ابن القاسم لا يمضي ولا يستوفي الدم لحرمته وتجب الدية ورجع إلى هذا ابن القاسم واستحسنه والقياس الأول

بقي شيء آخر وهو ما إذا رجعا بعد الحكم ولم يحصل إتلاف كما لو رجعا عن طلاق مدخول بها أو عن عتق أم ولد أو عفو عن قصاص فلا غرم إذا لم يفوتا عليه في الأولين إلا الاستمتاع وقد أشرنا إليه

قوله ( على مسائل من مسائل الوكالة الخ ) هي نيابة ذي حق غير ذي امرأة ولا عبادة لغيره

حاشية العدوي · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية العدويج ٢ · ص ٤٥٧