شيئان
قوله ( الصيغة ) هي الأول من الشيئين وهي ما دل على إعطاء المنفعة ولو مدة من الزمان لأنه لا يشترط فيه التأبيد بل ولا التنجيز
وقوله وهي وقفت أي أن صيغه ثلاثة ألفاظ أما حبست ووقفت فمطلقا وأما تصدقت فلا بد أن يقارنه قيد كأن يقول لا يباع ولا يوهب سواء كانت الصدقة على معين كزيد أو على جهة لا تنقطع كالفقراء وأما لو قيد بغير ذلك كالسكنى أو الاستغلال ففيه تفصيل فعلى الجهة التي لا تنقطع كالتقييد بلا يباع ولا يوهب كقوله داري مثلا صدقة على الفقراء مثلا يستغلونها أو يسكنونها وأما على المعين كقوله داري صدقة على زيد يسكنها أو يستغلها ففيه نظر والأظهر انه كالتقييد بلا يباع ولا يوهب أيضا بالمعنى من عج
قوله ( أو ما يقوم مقام الصيغة ) هو الشيء الثاني
قوله ( عرفا ) الأولى تأخيره بعد قوله في الدلالة أي في الدلالة على الوقفية في العرف
قوله ( كالإذن في الصلاة ) ومثل ذلك ما لو بنى مسجدا وخلى بينه وبين الناس ولم يخص قوما دون قوم ولا فرضا دون نفل
قوله ( والثالث الموقوف وهو العقار ) شرطه أن يكون مملوكا للواقف ذاته أو منفعته ولم يتعلق به حق لغيره وإن لم يجز بيعه كجلد الأضحية وكلب الصيد ونحوه ووقف الآبق صحيح ويصح وقف المشاع إن كان مما يقبل القسم ويجبر الواقف عليه إن أراد الشريك واستشكل بأن القسمة بيع وبيع الوقف لا يجوز وأجيب بأن الواقف لما علم أن لشريكه البيع فكأنه اشترطه لنفسه وإن كان مما لا يقبل القسم فهل يصح أم لا قولان مرجحان وعلى القول بالصحة يجبر الواقف على البيع إن أراده الشريك ويجعل الثمن في مثله وهل يجبر أم لا قولان مرجحان
قوله ( وقف الحيوان ) أي ولو رقيقا
قوله ( وفي وقف الطعام الذي تطول إقامته ) احترازا عن طعام لا تطول إقامته بأن يفسد بتأخيره فلا يجوز اتفاقا أي وقف الطعام والنقد على من يستلفهما ويرد مثلهما والحاصل أن أحد الترددين يقول بالجواز لأنه تطول إقامته ونزل بدل ما انتفع به بمنزلة دوام العين
والثاني يقول بعدم جواز ذلك لأن منفعته في استهلاكه والوقف إنما ينتفع به مع بقاء عينه وعدم الجواز يحتمل المنع والكراهة هكذا تردد عج
والمذهب جواز وقف ما ذكر من الطعام والدنانير والدراهم
قوله ( الموقوف عليه ) وشرطه أن يكون محتاجا إلى منفعة الموقوف ولو للصرف في مصالحه أي ويشترط في الموقوف عليه أن يكون أهلا للتملك حكما كالمسجد أو حسا كالآدمي ولا فرق بين المولود بالفعل ومن سيولد وتوقف الغلة إلى أن يوجد ما لم ييأس منه فلا يوقف ويرد الوقف والغلة لمالكها هذا كله ما لم يحصل مانع قبل الولادة وأما إن حصل مانع كموته فيبطل كما قال عج
وكذا لا فرق بين المسلم والكافر فيصح الوقف على الذمي قريبا كان أو أجنبيا لأن الوقف عليه صدقة والصدقة عليه أجر والمراد بالذمي ما عدا الحربي فيدخل فيه من له كتاب أم لا
قوله ( على ما جعلها عليه ) يفهم