تنبيه حكم ما في الغرر الفسخ قبل الفوات فإن حصل الفوات بتغير الذات في البيع أو استوفيت المنافع في الإجارة والكراء فالواجب في البيع غرم قيمة السلعة حيث اتفق على الفساد أو الثمن عند الاختلاف والواجب في المنافع أجرة أو كراء المثل إلا الغرر اليسير للحاجة لم يقصد فلا يضر كأساس الدار المبيعة وكالجبة المحشوة وأما السمك في الماء والطير في الهواء فممتنع إجماعا
وقلنا لم يقصد احترازا عن يسير يقصد كشراء حيوان بشرط الحمل حيث كان حمله يزيد في ثمنه فإنه يفسخ قوله ( لأنه بعض ما قبله ) أي لأن هذا في البيع فقط وما تقدم أعم
قوله ( كخلط العسل بالماء ) أو اللبن بالماء وكسقي الحيوان عند بيعه ليظهر أنه سمين وكتطريز الكتاب ليعلم أنه مقابل ولا يخفى أن من إفراط الغش خلط جيد برديء من جنسه فلا مفهوم لقوله بغير جنسه قوله ( وهي الخديعة بالكذب في الثمن ) أي كأن يقول له أنا أخذتها بعشرين دينارا وأنا أنقص لك من ذلك أو لا يقول أنا أنقصها ووجه كونها خديعة إبهام أنها جيدة لكونها بثمن كثير قوله ( أو يرقم عليها ) بالنصب عطفا على قوله بالكذب على حد قوله تعالى أو يرسل رسولا عطفا على قوله وحيا وأنت خبير بأن هذا غش بخلاف الأول فهو كذب وحكمهما مختلف في المرابحة ففي الكذب عند قيام السلعة يلزم المشتري أن يحط عنه الكذب وربحه بخلاف الغش فلا يلزم المشتري وإن حط عنه بائعه ما غشه به فالمشتري في حالة الغش مع قيام السلعة مخير بين أن يتماسك ( ( ( يتمسك ) ) ) بجميع الثمن أو يردها ويرجع بثمنه وأما في حالة الفوات ففي الغش أقل الثمن والقيمة يوم القبض وفي الكذب يخير البائع بين أخذ الثمن الصحيح وربحه أو قيمتها يوم القبض ما لم تزد على الكذب وربحه فلا يزاد عليه لأنه قد رضي به
قوله ( وهي أن يخدعه الخ ) بتفسير الشارح المذكور يفهم أن عطف الخديعة على الخلابة عطف مغاير قوله ( وأنا أرخص لك ) أي أو يجلسه عنده ويحضر له شيئا من المأكول والمشروب قوله ( دنيء ) بالهمز بمعنى دون وأما إذا كان بمعنى القريب فهو غير مهموز ذكره أهل اللغة كما قاله ك ولا يخفى أن هذا من الغش فكان المناسب للاختيار حذف قوله ولا كتمان العيوب