لأن المراد بكون جميع الألبان صنفا أنه لا يجوز التفاضل بين الألبان فلا ينافي أن الألبان مع الزبد صنف واحد وكذا مع الجبن
واعلم أن اللبن مع فروعه سبعة حليب ومخيض ومضروب وجبن وزبد وسمن وأقط والصور الحاصلة من بيع الأنواع ببعضها أو غيرها بعد إسقاط المكرر ثمان وعشرون فبيع كل واحد بنوعه متماثلا جائز يدا بيد فهذه سبع ويجوز بيع الحليب والزبد والسمن والجبن بواحد من المخيض والمضروب متماثلا وهذه ثمان صور وكذا بيع المخيض بالمضروب متماثلا فهذه ستة عشر جائزة وبقي ثلاث مختلف فيها وهي بيع الاقط بالمخيض والمضروب وبيع الجبن بالأقط والباقية ممنوعة وهي بيع الحليب بالزبد والسمن والجنب ( ( ( والجبن ) ) ) وبالأقط وبيع الزبد بما بعده وبيع السمن بما بعده
قال في التحقيق والمخيض والمضروب كلاهما لبن استخرج زبده فالمخيض الذي يمخض في القربة والمضروب هو الذي يعمل آنية بصناعة حتى يخرج ما فيه من الزبد اه
وذكر أيضا في التحقيق عن الجزولي في تتميم كلام الجزولي أن محل جواز بيع الزبد بالزبد متماثلا ما لم يكن بعضه أيبس من الآخر لأنه رطب بيابس وكذا في الجبن والأقط اه
بالمعنى وفي عج أنه يجوز بيع المخيض والمضروب بالجبن ولو كان الجبن منهما وليس هذا من بيع الرطب باليابس لأن التجبين ناقل
وفي كلام غيره وهو الظاهر أن محل الجواز إذا كان الجبن من حليب وأما لو كان من مخيض أو مضروب فيمتنع لأنه رطب بيابس
وقال عج إن ظاهر كلامهم جواز بيع الجبن بالجبن متماثلا وإن كان أحدهما من الحليب والآخر من غيره وكذا في الأقط بالأقط ولعل ذلك مراعاة لاتحاد منفعة الجبن المأخوذة من الحليب والمأخوذة من غيره وكذا في أقط من حليب بأقط من غيره ثم إن وجه القول بجواز بيع المخيض والمضروب بالأقط أن تجفيف الأقط ناقل ووجه القول بالمنع أنه من باب بيع الرطب باليابس واستظهره الحطاب لذلك
وظاهر كلامهم منع الحليب بالجبن والأقط ولو كان من مخيض أو مضروب ولعل وجهه أنه لما كان الجبن من الحليب ومن غيره صنفا واحدا نزل الجبن من غيره منزلة الجبن منه وكذا يقال في الأقط وفي منع بيع الزبد أو السمن بالجبن والاقط نظر لتباعد منفعة الزبد والسمن من منفعة الجبن والأقط اه
وقوله ثم إن وجه الخ يخالفه ما في شرح عبد الباقي أنه على القول بجواز بيع المخيض أو المضروب بالأقط لا بد من التماثل وفيه أيضا شيء
واعلم أن الصور الجائزة لا بد فيها من المماثلة في بيع كل من الأنواع السبعة بمثلها وكذا إذا بيع المخيض أو المضروب بحليب فإن بيعا بزبد أو سمن أو جبن أي من حليب لم تعتبر المماثلة اه
قوله ( من أصول الربا ) أي من أنواع الربا فأنواعه بانضمام هذا إلى الثلاثة