قوله ( مثل العسل ) العسل المختلف الأصل أجناس لاختلاف الأغراض في استعمالها وأما الخلول فكلها صنف واحد لأن الغرض منها الحموضة كما أن الأنبذة جنس واحد لأن المبتغى منها الشرب والمراد بالنبيذ ما بقي على حلاوته ولم ينته إلى الحموضة كما في بهرام
قوله ( إلا الماء وحده ) اعلم أن الماء على قسمين أحدهما العذب هو ما يمكن شربه ولو عند الضرورة كالقيسوني وهو جنس واحد وثانيهما الأجاج وهو ما لا يشرب لمرارته كالبحر المالح وهو جنس آخر فيجوز بيع أحد الجنسين بالآخر ولو متفاضلا إلى أجل وأما بيع الماء من جنسه فإن كانا متساويين جاز ولو إلى أجل وأما عند اختلافهما بالقلة والكثرة فلا يجوز إلا يدا بيد ويمتنع إلى أجل لأن القليل إن كان هو المعجل ففيه سلف جر نفعا وإن كان المعجل هو الكثير ففيه تهمة ضمان بجعل
قوله ( على المشهور فيهما ) أي في المسألتين مسألة التفاضل وبيع الطعام إلى أجل والخلاف في العذب كما أفاده صريح بعضهم فالمقابل في الأول جعله ربويا خرجه من رواية ابن نافع منع بيعه بالطعام لأجل وهي ضعيفة وتعقب ذلك التخريج بأن ربا النساء أعم من ربا الفضل فلا يلزم من وجوده وجود ربا الفضل
قوله ( لحديث الخ ) أي في صحيح مسلم عن عبادة بن الصامت عنه عليه الصلاة والسلام الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد
قوله ( إلا في الخضر والفواكه ) شمل كلامه ما يدخر منها وهو مخالف لقوله سابقا فيما يدخر من الفواكه اليابسة لكن قدم الشارح أن المشهور جواز التفاضل فيها وهذا مما يؤيد اعتراض الشارح عليه والفرق بين جواز ذلك في الخضر والفواكه وبين منعه في الطعام أن الطعام فيه الاقتيات والادخار بخلاف هذا فإنه وإن ادخر بعضه لا يقتات غالبا
قوله ( وفي كلامه تكرار ) علله في التحقيق بقوله لأن المستثنى منه علم حكمه من القسم الأول وحكم المستثنى علم من القسم الثالث غير أنه ذكر هنا مع الفواكه الخضر وذكر معها هناك البقول