دعته للدخول بها وهي مطيقة لوطئه مع بلوغه وليس احدهما مشرفا
قوله ( أن يكون الزوج بالغا ) وأما لو كان غير بالغ فلا تجب مطلقا لأنها إن كانت بالغة رشيدة فقد مكنت من نفسها وإن كانت غير بالغة فقد سلطه وليها عليها قوله ( وأن تكون الزوجة مطيقة ) هذا شرط في التي دعته للدخول وكذا قوله وأن لا يكون أحدهما مشرفا قوله ( ممكنة ) أي فإذا أطاقته لكن لم تمكنه من الدخول بها فلا نفقة لها ولا بد من الدعاء للدخول فإذا لم تدعه فلا نفقة قوله ( وقيدنا بالعادة الخ ) الحاصل أن العبرة بوسعه وحالها إن ساواها حاله فإذا زاد حالها اعتبر وسعه فقط فإن نقصت حالتها عن حالته وعن وسعه اعتبر وسعه متوسطا لا حالها فقط إذا تقرر ذلك فقول الشارح على عادة أمثالها المراد به القدر الواجب لها وعادة أمثاله القدر الواجب عليه فيجيء على ذكر الأقسام الثلاثة وأعلم أن المرضعة تزاد ما تقوى به إلا المريضة وقليلة الأكل فلا يلزمه إلا ما تأكل إلا المقدر لها شيء على مذهب من يراه فيلزم المقدر ولا يلزم الحرير ولا ثياب المخرج وقد تقدم ذلك قوله ( وتطلق عليه بعد التلوم بالعجز عنها ) أي عن النفقة من كامل القوت من قمح أو شعير أو دخن أو ذرة مأدوم أو غير مأدوم والكسوة ولو من غليظ الكتان فمتى قدر عليها ولو مما ذكر فلا تطلق عليه وحاصل المسألة أن الزوج إذا عجز من نفقة زوجته الحاضرة أو المستقبلة لمن يريد سفرا دون الماضية ورفعت أمرها إلى الحاكم وشكت ضرر ذلك وأثبت الزوجية ولو بالشهرة أو كانا طارئين فيفصل بين كون الزوج ثابت العسر فيأمره الحاكم بالطلاق وأن لم يكن ثابت العسر مع ادعاء العسر فيأمره بالإنفاق أو الطلاق فأن طلق في الأولى أو أنفق أو طلق في الثانية فلا إشكال وإن امتنع من ذلك طلق عليه بلا تلوم في الثانية وبعد التلوم في الأولى باجتهاد الحاكم وسواء كان الزوج يرتجى له أم لا ولا نفقة لها زمن التلوم ولو رضيت بالمقام بعد التلوم ثم قامت بعد ذلك فلا بد من التلوم ثانيا وإذا مرض أو سجن في أثناء مدة التلوم فأنه يزاد له بقدر ما يرتجى له بشيء وهذا إن رجي برؤه من المرض وخلاصه من السجن عن قرب وإلا طلق عليه وملخصه أنه بعد التلوم وعدم الوجدان يطلق عليه ويجري فيه قولنا وهل يطلق الحاكم أو يأمرها به ولا فرق في الذي ثبت عسره وتلوم له بين أن يكون حاضرا أو غائبا ومعنى ثبوت العسر في الغائب عدم وجود ما يقابل النفقة بوجه من الوجوه والتلوم للغائب محله حيث لم تعلم غيبته أو كانت بعيدة كعشرة أيام وأما إن قربت كثلاثة أيام فأنه يعذر إليه وجماعة المسلمين العدول يقومون مقام الحاكم في ذلك وفي كل أمر يتعذر الوصول إلى الحاكم أو لكونه غير عدل وأما من لم يثبت عسره وهو مقر بالملاء وامتنع من الأنفاق والطلاق فأنه يعجل عليه الطلاق على قول ويسجن حتى ينفق عليها