بذهابه لأنه باق ببقاء أصله الذي هو أحكامه صلى الله عليه وسلم وبه يتميز عن نور السراج لأن نور السراج لا يبقى فإن قلت كيف يصح التشبيه حينئذ فالجواب أن القوة في المشبه به تكفي ولو من بعض الوجوه والقوة في السراج من حيث أنه أمر حسي والمحسوس من حيث هو محسوس أعلى من المعقول
قوله ( أنزل على نبيه كتابه الحكيم ) المراد به اللفظ المنزل على نبينا للإعجاز بأقصر سورة وصفة إنزاله أن الله خلق لفظا فأسمعه لجبريل فحفظه جبريل ونقله للنبي صلى الله عليه وسلم فلما تلاه جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم حفظه ووعاه وقيل إن جبريل نقل ذلك من اللوح المحفوظ فنزل به على النبي صلى الله عليه وسلم وقيل إن الملائكة تلقنته من رب العالمين في ليلة واحدة ولقنته لجبريل في عشرين ليلة ولقنه جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا كله بناء على أنه نزل باللفظ وأما على أنه نزل بالمعنى فقيل إن جبريل عبر عنه باللفظ الخاص للنبي صلى الله عليه وسلم
وقيل إنما ألقي المعنى على قلب النبي صلى الله عليه وسلم عبر عنه أفاد ذلك عج
قوله ( أي الذي أحكمت فيه ) أي جمعت فيه فيكون قوله المحكم أصله المحكم فيه فيكون من باب الحذف والإيصال
قوله ( علوم الأولين ) أي ما قبل نبينا والآخرين هم أمة نبينا أي جمعت فيه تلك العلوم يدركها منه من نور الله بصيرته قوله ( أو لأنه أحكم على وجه لا يقع فيه اختلاف ) أي أتقن على وجه قوله ( لا يقع فيه ) أي القرآن هذا تفريع بحسب المعنى على ما قبله أي أتقن على وجه عظيم فصار لا يقع فيه اختلاف أصلا أي تناقض من حيث التحريم والتحليل وإنما قلنا أصلا لأنه نكرة في سياق النفي تعم وأما قوله عز وجل ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه
الخ معناه أنه لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا فضلا عن القليل لكنه من عند الله فليس فيه اختلاف أصلا لا كثيرا ولا قليلا
قوله ( بمعنى فتح ووسع ) هذا معناه لغة والقصد منه لازم ذلك وهو البيان والإظهار فهو مجاز من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم والمعنى وأظهر وبين دين الإسلام أي الأحكام اعتقادية وفرعية على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم قوله ( أي المستقيم ) أي فقوله القويم تشبيه بليغ بحذف الكاف أي الذي هو كالصراط المستقيم أو استعارة ولكن هذا إذا كانت الاستقامة حقيقة في الطريق الحسية ومعنى مستقيم أنه لا أعوجاج فيه قوله ( وهدى به ) يحتمل وبين به الخ
فيكون عين الجملة الأولى وقصده التثبيت للمبدىء ( ( ( المبتدئ ) ) ) ويحتمل أن المعنى وهدى الناس إلى الصراط المستقيم أي وفقهم إليه بسبب نبيه صلى الله عليه وسلم فيكون الصراط منصوبا على نزع الخافض
قوله ( المراد به هنا دين الإسلام ) أي لا المعنى الحقيقي