الخلق إلى التوحيد فهو داعيهم إلى الأحكام الفرعية فالأولى أن يزيدها الشارح
قوله ( بإذنه أي بأمره ) أشار إلى أنه لم يرد حقيقة الإذن لأن الدعوة واجبة وهو لا يكون إلا مع الأمر بها لا الإذن المتبادر منه الإباحة قوله ( المعنى ذا سراج ) ويجوز ابقاؤه على ظاهره مبالغة قوله ( وهو استعارة ) أي السراج
قوله ( للنور ) أي لذي النور أي الأحكام الاعتقادية بدليل قوله يخرجه بنوره من ظلمة الكفر واحتجنا لهذا التقدير لأن المشبه به السراج وهو ذو نور فيكون المشبه كذلك
قوله ( الذي يتضمنه شرعه ) أراد به الأحكام مطلقا اعتقادية أو فرعية فيكون من تضمن الكل للجزء أو أراد به الأدلة والجمهور على أن السراج القرآن والتقدير ذا سراج أو تاليا سراجا ووصف بالإنارة لأن من السراج ما لا يضيء إذا دقت فتيلته أو قل سليطه قوله ( يخرج بنوره ) أراد به ذا النور الذي هو الأحكام المشبهة بالسراج والضمير في بنوره يجوز رجوعه إلى الله أو من والإضافة تأتي لأدنى ملابسة أي فكما يخرج أي يتخلص من الظلمة الحسية بالسراج كذلك يتخلص من ظلمة الكفر فيما هو شبيه بالسراج أعني الأحكام
وقوله من ظلمة الكفر إما من إضافة المشبه به للمشبه أو الإضافة للبيان بأن يتجوز في الظلمة باستعارتها إلى أمر مكروه ثم يبين بالكفر
قوله ( وشبه ) أي ذو النور الذي هو الأحكام الاعتقادية
قوله ( وإن أخذ ) أي من نورهما نور فنادر مع تكلف قوله ( من غير تكلف ) هذا هو الفارق فإن قلت هذا الذي يميز به السراج عن الشمس والقمر موجود في الشمع والشمع أقوى نورا من السراج فهو أولى بالذكر من السراج قلت الشمع لا يقدر عليه كل أحد ففي ذكره كسر خاطر العاجز عنه قوله ( أسرجة ) جمع القلة ليس مرادا منه القلة بل الكثرة أي نور السراج يؤخذ منه نور أسرجة وقوله من غير نقص منه هذا قدر مشترك
قوله ( وإذا ذهب نور الأصل ) لا يخفى أنه قد وصف نور السراج بأنه مأخوذ منه فيكون هو الأصل والمأخوذ منه فرعا فتجعل الإضافة للبيان أي نور هو الأصل ونور هو فرعه
قوله ( ونوره صلى الله عليه وسلم الخ ) أي ونور أحكامه لما تقدم فإن قلت قد أفدت أن المراد بالأحكام الأحكام الاعتقادية الموصوفة بأن لها نورا لأنها شبيهة بالسراج الذي له نور فما المأخوذ من نورها قلت ذلك المأخوذ معارف وعلوم فتلك الأحكام حين تتمكن في قلب من تتمكن به يثبت لها إشراق قلبي ينشأ منه معارف وعلوم
قوله ( ولا يذهب بذهابه ) أي ولا يذهب ذلك النور