المفسرين قوله ( بباله ) أي بقلبه فقد قال في المصباح البال القلب وخطر ببالي أي بقلبي اه ولا يخفي أن الخطور في النفس فيكون مجازا أو أراد بالقلب الروح فيكون حقيقة كما تقدم نظيره فتدبر قوله ( ونسبة الخ ) إشارة إلى أن قوله ما توسوس به نفسه فيه مجاز عقلي من إسناد الشيء إلى غير من هوله ثم أقول وفي عبارته بحث وذلك لأنه قد فسر الوسوسة بما قد علمته فليست حدثا والقاعدة أن النسبة التي يحكم عليها بالمجازية إنما تضاف للحدث كأن تقول في بني الأمير المدينة نسبة البناء للأمير مجاز عقلي فالمناسب أن يقول ونسبة الوسواس بالكسر للنفس مجاز عقلي ففي المصباح الوسواس بالكسر مصدر ورجل موسوس اسم فاعل لأنه يحدث نفسه بالوسوسة اه قوله ( مجاز ) أي عقلي كما قررنا أولا أي والفاعل الحقيقي هو الشخص كذا في كلام بعض والظاهر عندي أنها حقيقة لأنها هي التي تتحدث بذلك الأمر الخفي فالتحدث قائم بها ونسبة الشيء إلى القائم به حقيقة وإن لم يكن خالقا له كقام زيد قوله ( كنسبة الإنساء للشيطان ) أي فهو مجاز عقلي والحقيقي هو الله تعالى قوله ( وما أنسانيه ) أي بإلقاء الخواطر في القلب كما ذكره بعض المفسرين فإسناد الانساء للشيطان من باب الإسناد إلى السبب لأن إلقاء الخواطر في القلب يتسبب عنه الإنساء أي إيجاد الله النسيان قوله ( على إيجاد الخ ) المناسب أن يقول على وجود شيء وعدمه لأن الإيجاد تعلق القدرة فليس متعلقا لها بل ما متعلقها إلا الوجود وكذا يقال في الإعدام فتدبر قوله ( أقرب إليه ) أي الله سبحانه وتعالى شارك حبل الوريد في القرب للإنسان إلا أن الله أشد قربا وإن اختلف القرب بالإضافة فبالنسبة إليه قرب علم وبالنسبة لحبل الوريد قرب مسافة قوله ( المراد بالقرب ) الأنسب أن يقول المراد بالأقربية هنا أي في جانب المولى قرب علم أي قرب من حيث العلم لا أن العلم في حد ذاته قريب لأنه صفة ذات لا تفارق الذات
قوله ( فهو مثل الخ ) المناسب أو هو مثل إشارة إلى وجه ثان وهو أنه من باب الإستعارة التمثيلية شبه حال الله مع عبده من حيث اطلاعه على سرائره وما يخفيه بحال من هو أقرب من حبل الوريد قربا حسيا فرضا واستعير اللفظ الدال على المشبه به للمشبه فقوله فهو مثل أي استعارة تمثيلية وقوله في فرط القرب أي من حيث شدة القرب قوله ( وسرائرهم ) جمع سريرة أي ما يسره في القلب وعطفه على ما قبله من عطف الخاص على العام قوله ( ولا يخفى عليه ) لازم لما قبله قوله ( فكأن ذاته تعالى قريبة ) أي فالأقربية باعتبار الذات تقديرا ولا يخفي ما في هذا من التنافي لما قدمه من أن القرب من