تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه في قوله بذاته وأما قوله فوق عرشه المجيد فلم يؤخذ عليه فيه أي لأنه ورد الشرع بإطلاق الفوقية كقوله يخافون ربهم من فوقهم فالمراد إطلاق الفوقية من حيث هي لا بخصوص الإضافة للعرش فيجوز قول القائل فوق سمائه أو فوق عرشه ويحمل على فوقية الشرف والجلال والسلطنة فقد قال الإمام أبو محمد عبد الله محمد ابن مجاهد مما أجمعوا على إطلاقه أنه تعالى فوق سمواته على عرشه دون أرضه إطلاقا شرعيا ولم يرد في الشرع أنه في الأرض فلذلك قال دون أرضه قوله ( وأحسن ما قيل الخ ) لا يخفى أن أحسن مبتدأ وخبره أن الكلام الخ وهذا الحمل لا يصح فالمناسب أن يقول وأحسن ما قيل في دفع الأشكال أن معنى الفوقية كذا الخ

قوله ( فالفوقية ) نسبة للفوق أي الشاملة للحسية والمعنوية قوله ( كون الشيء أعلى ) أي حسيا كان ذلك العلو أو معنويا فما بعده تفصيل له قوله ( أعلى من غيره ) كان متصلا به أو منفصلا عنه قوله ( في الأجرام ) أي في كون جرم أعلى من جرم علوا حسيا قوله ( في المعاني ) أي في كون شيء أعلى من غيره علوا معنويا قوله ( كقولنا السيد فوق عبده الخ ) لا يخفى أنه مجاز إستعارة وتقريرها أن تقول شبه كون الشيء أشرف من غيره بكون جرم أعلى من جرم الذي هو علو حسي واستعير اسم المشبه به الذي هو الفوقية للمشبه وإن شئت جعلت فيها إستعارة تمثيلية بأن تقول شبهت حال السيد مع عبده من حيث التمكن بحالة مستعل على سطح مثلا من تلك الحيثية واستعير اسم المشبه به للمشبه وإن لم يذكر منه إلا لفظة واحدة وهي الفوقية لكن أنت خبير بأن لفظ الفوقية لم يكن مذكورا في التركيب وإنما المذكور لفظ فوق قال عج بعد ما في الشارح وقد يقال الفوقية حقيقة في القدر المشترك بين الفوقية الحسية والمعنوية وهو مجرد العلو مع قطع النظر عن المكان وغيره دفعا للاشتراك والمجاز اه

قوله ( وهي بمعنى الحكم ) المناسب وهو أي الشرف بمعنى الحكم أي بمعنى هو الحكم ولما كان تفسير الشرف به فيه خفاء بينه بقوله بمعنى الحكم ويجوز أن تكون الواو بمعنى أو تفسير ثان والتقدير أو هي بمعنى الحكم قوله ( والملك ) الأحسن أن يقدم الملك على الحكم لأن الحكم يتفرع على الملك أي أن الله تعالى مالك للعرش وحاكم فيه قوله ( فترجع الخ ) أي وإذا فسرت الفوقية بهذا التفسير فترجع إلى معنى القهر والظاهر أنه أراد من رجوع الشيء إلى لازمه أي لأنه يلزم من الملك والحكم القهر وإضافة معنى إلى القهر إضافة للبيان وكأن المقصود الالتفات في الأخبار إلى ذلك اللازم فلذلك نظر إليه فقال فترجع الخ ثم إن التعبير بالقهر يؤذن بأن العرش ذو إدراك لأنه الذي يتصف بكونه مقهورا ولا يقال إنه مجاز لأنا نقول يرجع إلى

حاشية العدوي · الجزء ١ · الصفحة ٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية العدويج ١ · ص ٧٠