وهذا الدليل كما ثبت به نفي الكم المنفصل في الذات يثبت به نفي الكم المنفصل في الصفات ونبين وجه الاستحالة في بقية الأقسام فنقول تبعا لهم إن الدليل على نفي الكم المتصل في الذات أن أوصاف الإله إما أن تقوم بكل فرد أو بالمجموع أو بالبعض وتلك الأقسام مستلزمة للعجز
أما الأول فلأن كل جزء يكون إلها فيجري فيه ما جرى في تعدد الإلهين الذي قرر الشارع دليله
وأما الثاني فلأنه يلزم منه عجز كل على انفراده يوجب عجز المجموع للمماثلة بين كل جزء والمجموع وليس هذا نظير الحبل المؤلف من شعرات كما لا يخفى فتدبر
وأما الثالث فلأنه لا أولوية لبعض الأجزاء على بعض حينئذ لا يقوم به وذلك يستلزم عجز جميعها والدليل على نفي الكم المتصل في الصفات فلأنه لو كان للذات العلية قدرتان وإرادتان وعلمان إلى آخر السبع فلا يؤخذ من الدليل المتقدم إلا وحدانية صفتي التأثير من القدرة والإرادة لأن التخالف وما يترتب عليه أو التوافق مع ما يترتب عليه من اجتماع مؤثرين إلى غير ذلك إنما يأتي فيهما بخلاف سائر الصفات السبع كالكلامين والعلمين فوجه الاستحالة في ذلك ما يبينه السنوسي في شرح الوسطى بقوله إنه لو كان له حياتان أو علمان مثلا لكان أحد العلمين أو أحد الحياتين إما أن يحضل للذات ما هو لازم لها وهو كون الذاتي حية عالمة ولا شك أن ذلك تحصيل الحاصل للذات لحصول ذلك بالحياة الأخرى والعلم الآخر وإما ألا يحصلا للذات ذلك اللازم فيلزم أن يكونا وجدا بدون لازمهما الذي يستحيل أن يوجدا عاريين عنه وذلك كله لا يعقل اه
والدليل على أنه ليس لغير مولانا تأثير في فعل من الأفعال الذي هو الخامس فلأنه لو صح أن يكون لغير مولانا تأثير لوجب أن يكون ذلك الأثر مقدورا له تعالى لعموم قدرته وحينئذ إما أن يحصل الاتفاق أو الاختلاف ويأتي ما سبق فإن كان المؤثر غير مولانا لزم عجز مولانا ويلزم عجزه في سائر الممكنات
قوله ( وقيل هذا أبلغ ) من البلاغة وهي مطابقة الكلام لمقتضى الحال إذ الحال يقتضي التصريح بنفي إله غيره لأنه لا نزاع على ما قيل في ثبوت الإلهية لمولانا تعالى والمحتاج له إنما هو نفي الالوهية من غيره بشهادة قوله تعالى ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله قوله ( لأنه يشعر الخ ) الأولى أن يقول يصرح إذا الإشعار موجود حق في قوله الله إله واحد
قوله ( والإثبات ) لا حاجة له فالمناسب حذفه لأنه لا إثبات فيه فإن قلت خلاصة الكلام أن لا إله غيره صريح في نفي إله غيره غير مقيد باعتبار جوهره وذاته ثبوت الألوهية لأحد والله إله واحد صريح في ثبوت الوحدانية له مستلزم نفي الألوهية عن غيره فيظهر من ذلك أن الأبلغ الله إله واحد قلت جواب ذلك ما علمت من أنه لا نزاع في ثبوت الألوهية له إنما المحتاج له نفيها عن غيره
قوله ( على أن التلفظ بهما فرض ) ظاهره فرض واحد فيكون أحدهما جزء