تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للأول بأنا لا نسلم أن العلم بصحة النبوة لا يتوقف على ذلك وبيانه أن القائل أنه رسول إذا ادعى الرسالة وأقام الخارق على صدقه فلا بد لوجود الخارق على صدقه ما لم يتحقق أن هذا الفعل الذي جاء به لا يقدر عليه أحد غير مرسله ليكون فعله مطابقا لتحديه وسؤاله نازلا منزلة قوله صدقت فإذا لم يكن لنا علم بنفي فاعلية غيره فلا نعلم أنه فعله ولا يتم ذلك إلا بعد إثبات أن هذا الخارق كإحياء الموتى مثلا لا يفعله غير الله عز وجل وذلك يتوقف على إثبات الوحدانية أي فالاستدلال على الوحدانية بدليل السمعي فيه دور وهذا القول المعتمد والمناسب لما ذهب إليه الشارح أن يزيد والسنة

قوله ( والإجماع قالت الأمة الخ ) لا يخفي أن هذه الأمة أمة الإجابة فلا يتم الاستدلال به على عابد الصنم الذي يدعي أن الصنم إله لأنه يقول الإجابة دليلكم عين دعواكم

قوله ( بلسان واحد ) أي قالت الأمة قولا ملتبسا بلغة واحدة كما أفاده المصباح أي بلفظ واحد

قوله ( الواحد الأحد الخ ) قيل هما بمعنى وقيل إن الأحد الذي ليس بمنقسم ولا متجزىء والواحد سلب الشريك والنظير وخلاصته أن الواحد نفي للكم المنفصل والأحد نفي للكم المتصل

قوله ( لأنه لو كان اثنين الخ ) لا يخفى أن الوحدانية تنقسم إلى خسمة أقسام وحدة الذات بمعنى نفي الكم المتصل وبمعنى نفي الكم المنفصل فالأول ألا تكون ذاته العلية مركبة من جزأين أو أكثر والثاني ألا يكون ذاتين بحيث يكون كل واحدة منها منفردة عن الأخرى ووحدة الصفات بمعنى نفي الكم المتصل والمنفصل منها أيضا

أما الأول فنعني به أن له قدرة واحدة وإرادة واحدة وهكذا وأما الثاني فنعني به أنه ليس هناك ذات تتصف بمثل صفات مولانا ووحدة الأفعال بمعنى أنه ليس موجد سواها وهو الخامس

فقول الشارح لأنهما لو كانا اثنين الخ

ظاهر في القسم الثاني من وحدة الذات ويجري في البقية بحسب ما يصح به المعنى على ما يأتي

قوله ( أو لا يتم مرادهما جميعا ) يصدق بصورتين ألا يتم مراد هذا ولا هذا أو يتم مراد أحدهما دون الآخر

قوله ( وقد ذكرنا وجه الاستحالة ) وجه الاستحالة في تمام مرادهما جميعا أنه يلزم اجتماع متنافيين وهو لا يعقل ووجهها في عدم تمام مرادهم معا أو أحدهما أنه في الأول يلزم عجزهما وفي الثاني يلزم عجز من تعطل مراده ويلزم منه عجز الآخر للمماثلة وقوله لجاز أن يختلفا الخ أي وجاز أن يتفقا وهو مستحيل أيضا وذلك لأن الإرادتين إذا توجهتا فإما أن يقدر نفوذ مرادهما أولا وكلاهما محال أما الأول فلما يلزم عليه من اجتماع مؤثرين على أثر واحد وهو باطل وأما الثاني فإما أن يقدر عدم نفاذ مراد كل منهما وهو باطل لما يلزم عليه من العجز المؤدي لعدم العالم الباطل أو عدم نفاذ واحد وهو باطل أيضا لما يلزم عليه من عجز الآخر للماثلة ولا فرق في ذلك بين أن يكون المراد جسما أو جوهرا فردا وذلك أن إرادة الإله يجب أن تكون عامة التعلق

حاشية العدوي · الجزء ١ · الصفحة ٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية العدويج ١ · ص ٦١