الطراز
قوله ( عند جلوس الإمام على المنبر ) يؤخذ منه جواز اتخاذ المنبر بل هو مستحب للخلفاء وجائز لغيرهم
والمندوب في حق من يخطب على الأرض وقوفه على يسار المحراب واستحب بعض الوقوف عن يمينه وقال مالك كل ذلك واسع قوله ( بصيغة الفعل ) وحينئذ فتكون جملة وأخذ حالية قوله ( مقدار الخ ) إضافة مقدار إلى ما بعده للبيان
أي مقدار هو زمن يصل فيه المسجد عند الزوال
واعلم أن هذا يفيد أن من بعدت داره ويجب عليه السعي بحيث يصل عند الزوال وأنه لا يجوز له التأخير عن ذلك بحيث لو أدرك الصلاة وفاتته الخطبة وإن كان ثم من يحضر الخطبة وهو العدد الذي تنعقد به وهو خلاف مفاد ابن عرفة من أنه يخرج عن عهدة الواجب بإدراك ركعة فقط حيث حضر الخطبة العدد الذي تنعقد به قوله ( يدل الخ ) لا دلالة أصلا فتدبر
قوله ( والإمام الخ ) هذا يفيد أنه يكتفي في الخروج عن عهدة الواجب ولو بإدراك ركعة الذي هو مفاد ابن عرفة فحينئذ يكون منافيا لقوله أولا في مقدار الخ فتدبر
قوله ( أنه لا يجب حضور الخطبة من أولها ) يرد عليه أنه إذا كان الأمر كذلك فلا يجب على البعيد أن يسعى بحيث يدرك الزوال كما قال أولا فهي عبارة غير محررة ولا يخفى أن هذا كله في غير من تنعقد به الجمعة وأما من تنعقد به الجمعة فيجب السعي بحيث يسمع الخطبة من أولها كما هو المعول عليه فلا يكتفي بحضور كلهم بعضها ولا بحضور بعضهم كلها فإذا علمت ذلك فنقول الذي يتحرر أن تقول ما أفاده من أنه لا يجب حضور الخطبتين من أولهما مبني على أن حضورهما ليس بفرض عين على كل من يجب عليه الجمعة بل هو فرض كفاية إن زادوا على اثني عشر وفرض عين إن لم يزيدوا عليه فحينئذ يجب على كل شخص أن يسعى بحيث يدرك سماع الخطبتين قربت داره أو بعدت ولا يتقيد وجوب السعي عليه بالأذان ولا بالزوال إلا على من علم حضور القدر الذي يسقط به الخطاب بفرض الكفاية فلا يجب عليه أن يسعى بحيث يدرك سماع الخطبتين وعليه يأتي ما قدمنا عن ابن عرفة من أنه يخرج عن عهدة الواجب بإدراك ركعة فقط