أن لفظ المدونة كلفظ المصنف ونصها وإذا رجع من سفره فليقصر حتى يدخل البيوت أو قربها ويمكن الجواب بأن المدونة وإن ساوت المصنف إلا أن المدونة لم يكن شأنها أن تشير بأو إلى قولين بخلاف الرسالة
بقي أن ملخص هذا التأويل أنه متى كان أقل من الميل يتعين عليه الإتمام سواء كان بها بساتين أم لا كانت البساتين قليلة بحيث تكون ثلث ميل مثلا أو أكثر والظاهر ليس كذلك والذي ارتضاه بعض الشارحين أن دخول البساتين المسكونة المتصلة ولو حكما كدخول البلد أي فيتم به والقرب منها بأقل من ميل كالقرب من البلد بأقل منه أي فيقصر على ما اقتضاه ابن ناجي خلافا لشيخه في عدها أي عد البساتين من المسافة فظهر من ذلك أن الصواب الجواب الأول واعتماد القول الأول وأن المعنى حتى يرجع للبيوت أي أو ما في حكمها من البساتين المتصلة فتدبر
قوله ( وإن نوى المسافر الخ ) أي قبل الدخول في الصلاة واعلم أن نية الاقامة تكون إما تحقيقا أو ظنا أو شكا وأما لو ظن عدم الإقامة تلك المدة فإنه يقصر قرره بعض الشيوخ وأما إن نوى ذلك فيها فإن صلى ركعة ندب له شفعها ولم تجزىء لا حضرية ولا سفرية ثم صلاها حضرية وأما إن نوى الإقامة بعدها أعادها في الوقت حضرية أي ندبا قال سند لاحتمال أن تكون حدثت له نية الإقامة في الصلاة أي وقد غفل عنها
قوله ( حتى يظعن ) بالظاء المعجمة أي يرتحل ويصير إذا ظعن كالظاعن من بلده فيقصر إذا جاوز البلد وما في حكمها واعتمد ذلك ابن ناجي
قوله ( عند ابن القاسم ) إعلم أن ابن القاسم يراعي في قطع حكم السفر الأربعة الأيام الصحاح والعشرين صلاة من دخل قبل فجر يوم ونوى الخروج بعد غروب الرابع فإنه يقصر لأنه لم يقم مدة عشرين صلاة فالإقامة القاطعة لحكم السفر أن يقيم إلى عشاء الرابع وهو معنى قولهم أربعة أيام صحاح بلياليها وفي كلام التوضيح إشارة له وصرح به ابن الجلاب وصاحب المعونة وغيرهما حيث قالوا لا بد من كون الأربعة أيام الصحاح بلياليها ذكره عج
قوله ( وقصر ظهر الخ ) هذا غير معول عليه والمعول عليه ما عليه أشياخ عج من أنه إذا نوى إقامة أربعة أيام صحاح فإنه يتم من حين دخوله في المحل الذي نوى فيه ذلك فإذا دخل وقت الظهر أتمه وأتم العصر والعشاء وإن كان يوم دخوله لا يحسب في الأيام التي يقيمها ولا يقال إن فرض المسألة فيمن نوى إقامة زمن يصلي فيه عشرين صلاة ودخل وقت الظهر لأنه يقدح فيه