في المساجد في الصلوات كصفوف الملائكة في السماء في الصلاة قال الحلبي والأمم السابقة كانوا يصلون متفرقين كل واحد على حدته اه
قوله ( وجعلت لنا الخ ) لأنهم كانوا لا يوقعون الصلوات إلا في مواضع اتخذوها للعبادة يسمونها بيعا وكنائس وصوامع فمن غاب منهم عن موضع صلاته لم يجز له أن يصلي في غيره من بقاع الأرض حتى يعود إليه ثم يقضى كل ما فاته قال الحلبي وجاء في تفسير قوله تعالى واختار موسى قومه الآيات في المأثور أن الله تعالى قال لموسى أجعل لكم الأرض مسجدا فقال لهم موسى إن الله قد جعل لكم الأرض مسجدا قالوا لا نريد أن نصلي إلا في كنائسنا فعند ذلك قال الله تعالى فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة إلى قوله المفلحون وهم أمة محمد اه
قوله ( مسجدا ) بكسر الجيم موضع سجود لا يختص السجود منها بموضع دون آخر وهو مجاز عن المكان المبني للصلاة وهو من مجاز التشبيه إذ المسجد حقيقة عرفية في المكان المبني للصلاة فلما حازت ( ( ( جازت ) ) ) الصلاة في الأرض كلها كانت كالمسجد في ذلك فأطلق عليها اسمه فإن قلت أي داع إلى العدول عن حمله على حقيقته اللغوية وهي موضع السجود أجيب بأنه إن بنى على قول سيبويه أنه إذا أريد موضع السجود قيل مسجد بالفتح فقط فواضح وإن جوز الكسر فيه فالظاهر أن الخصوصية هي كون الأرض محلا لا يقاع الصلاة بجملتها لا لإيقاع السجود فقط فإنه لم ينقل عن الأمم الماضية أنها كانت تخص السجود بموضع دون موضع قاله القسطلاني على البخاري قوله ( وجعلت تربتها طهورا ) بفتح الطاء كما ضبطه المناوي ومن مضى من الأمم لا يصلي إلا بالوضوء فقط فقد كانوا إذا عدموا الماء لا يصلون حتى يجدوه ثم يقضون ما فاتهم وخصب ( ( ( وخصت ) ) ) اليهود برفع الجنابة من الماء الجاري دون غيره
تنبيه قال ابن فرحون في ألغازه يستثنى من قوله عليه الصلاة والسلامجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وتربتها طهورا أرض ديار ثمود لا تجوز الصلاة فيها ولا التيمم منها ولا الوضوء من مائها اه
قوله ( فمن جحده ) تفريع على قوله والإجماع وفيه نظر لأنه لا يترتب على كون الشيء مجمعا عليه أنه إذا جحده أو شك فيه يكون كافرا لأن الكفر لا يترتب إلا على كونه مجمعا عليه معلوما من الدين بالضرورة
قوله ( شرائط ) جمع شريطة بمعنى مشروطة قوله ( الإسلام ) الصحيح أنه شرط صحة وبقي اثنان وهما أن لا يكون على الأعضاء حائل وأن لا يكون مناف كما قيل في الوضوء ويزاد أمور تشترط في الصحة موالاته في نفسه ولما فعل له قوله ( والبلوغ )