الله به فيؤول الأمر إلى كون العلة أمر الله يلزم تعليل الشيء بنفسه
قوله ( والإخلاص النية ) لا يخفى أنه ينافي مفاد كلامه أولا من أن المراد بالإخلاص إفراد المعبود بالعبادة لقوله لا لرياء ولا لسمعة أي الطمع في ثواب مدخر عند الله تعالى قوله ( فإن النية الصحيحة لا تكون الخ ) يفيد أن النية غير الإخلاص فالتعليل غير صحيح وأنت خبير بأنه إن أراد بالإخلاص أحد المعنيين الأخيرين فالصحة في قوله فإن النية الصحيحة بمعنى الكمال وإن أريد به المعنى الأول الذي هو المرتبة الأولى فالصحة على حقيقتها
قوله ( والنية قصد المكلف الخ ) التقييد بالمكلف بالنظر لقوله يجب وإلا فالصبي لا يصح وضوؤه ( ( ( وضوءه ) ) ) إلا بنية وإنها قصده المأمور به وإن أريد بالوجوب ما يتوقف صحة العبادة عليه شمل الصبي قوله ( فمحلها القلب ) أي وحيث فسرت النية بالقصد فيكون محلها القلب قوله ( أي ينوي بقلبه ) أي ينوي في قلبه لما تقدم أن محلها القلب قوله ( قيل هو الأفضل ) أي قال بعضهم وفي بعض النسخ بل هو الأفضل أي عدم النطق هو الأفضل الخ
قوله ( على المعروف من المذهب الخ ) والظاهر أن مقابله يقول إن النطق أفضل فقد قال التلمساني في باب الصلاة إن التلفظ بالنية أفضل
قوله ( رفع الحدث الخ ) الحدث له إطلاقات أربع المنع والوصف القائم بالأعضاء قيام الأوصاف الحسية والخارج والخروج ولا شك أنه يصح في المقام أن يراد به كل من الأمرين الأولين أعني المنع والوصف ففي اقتصاره على المنع قصور قوله ( المترتب ) أي على خروج الخارج قوله ( أو ينوي أداء الوضوء الذي هو فرض عليه ) فيه شيء وذلك أنه إنما هو ظاهر في الوضوء بعد الوقت بالنسبة للمكلف لا بالنسبة للوضوء قبل الوقت ولا بالنسبة للصبي والجواب أن المراد بالفرض ما يتوقف صحة العبادة عليه لا ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه وانظر لو نوى الصبي أو غيره وهو الذي توضأ قبل الوقت بالفرض ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه هل يكون باطلا وهو الظاهر لأنه تلاعب إلا أن يريد بكونه يعاقب على تركه إن تلبس بالعبادة تاركا له وقولنا قبل الوقت أي وأما بعد دخوله فيصح بهذا المعنى أيضا ويرد أن الوقت الموسع كالوضوء قبل دخوله وأجيب بأنه لما وجب الفرض بدخول وقته صحت إرادة ذلك المعنى وإن كان موسعا اه
وانظر أيضا لو نوى الصبي فرض الوضوء أو الوضوء فقط ولكن لم يقصد ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه ولا ما تتوقف صحة العبادة عليه هل يكون وضوؤه ( ( ( وضوءه ) ) ) باطلا أيضا أو يحمل على ما تتوقف صحة العبادة عليه فوضوءه صحيح