إن اشتراط طهارة كل من الثوب والبقعة إنما هو لأجل الصلاة وسكت عن البدن اكتفاء بما ذكره في الاستنجاء والراجح أن التلطخ بالنجاسة مكروه وهذا في غير الخمر وأما هو فالتلطخ به حرام كما لا يخفى وكان اللائق ذكر طهارة الثوب والبقعة وما يجزىء من اللباس في شروط الصلاة لأنها من شروطها فتدبر
قوله ( وهو بعض حديث الخ ) ونص الموطأ أن رسول لله صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم يصلون وقد علت أصواتهم فقال إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه ولا يجهر بعضكم على بعض قوله ( عن إحضار القلب ) المناسب حضور القلب وأراد بالقلب النفس وذلك لأن المدرك إنما هو النفس وتقدم أن بعضهم أطلقه عليها قوله ( والخشوع الخ ) عطف تفسير وعدم الخشوع سببه الخواطر وهي تارة تكون من قبل النفس وتارة بالقاء الشيطان ويقال للذي من قبل النفس هاجس والذي من قبل الشيطان وسواس كما ذكره في قمع النفوس وحكم الخشوع الوجوب في جزء من الصلاة وينبغي أن يكون عند تكبيرة الإحرام ولا تبطل الصلاة بتركه وقيل معنى مناجاة الرب مساررته أي تحدثه معه أي بقوله إياك نعبد الخ قوله ( فعليه ) أي وجوبا بالنسبة للصلاة وندبا بالنسبة لما احتوت أو وجوبا فقط بالنظر للمجموع قوله ( أي للصلاة ) لا يخفى أن هذا ليس مدلول اللفظ إنما المدلول ما أحتوت عليه من المناجاة لأنه المحكوم به على المصلي في قوله والمصلي يناجي ربه فتدبر قوله ( لأن هذه الحالة ) أي الصلاة وما احتوت عليه فإن قلت المناسب أن يقول الحالتان قلت لما كانت الصلاة محتوية على المناجاة عدت حالة واحدة قوله ( لعظم شرفها ) أما المناجاة فظاهرة وأما الصلاة فمن حيث أنها خدمة للرب قوله ( وتعظيمها ) الظاهر أنه عن عطف اللازم على الملزوم قوله ( الوضوء ) أي بالوضوء الخ ففي العبارة مبالغة وأنت خبير بأنها جملة معرفة الطرفين فتفيد الحصر وهو إضافي أي لا عدمهما فلا ينافي أن من جملة تعظيمها إزالة النجاسة عن الثوب والبدن والمكان ومن جملته أيضا الطهارة الباطنة من الحسد والكبر وغير ذلك فينبغي للإنسان أن يتطهر باطنا وظاهرا ولا يكون كمن بنى دارا حسن ظاهرها وترك باطنها مملوءا بالنجاسة وإنما ترك الباطنة لأنها ليست شرطا في صحة الصلاة قوله ( لأن الاستعداد بالغسل ) أي الذي تصح