تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول لا يخفى أنه ليس في الحديث تصريح بكتب ما يصدر منه فلا يظهر الاستدلال به

وظاهر عبارة الشارح حيث استدل بذلك الحديث أنه ذهب إلى أنهما ملكان بالنوع لا بالشخص فلكل يوم وليلة ملكان فهما أربعة اثنان بالليل واثنان بالنهار وعليه فملكا الليل اثنان معينان دائما وكذلك ملكا النهار كما ذكره عج وقيل هما ملكان يلزمان العبد إلى يوم القيامة قال بعض المتأخرين بعد أن تردد والظاهر أن ملكي الإنسان لا يتغيران عليه ما دام حيا ويوضحه قول أحد الملكين للآخر إذا لم يستغفر داخل الست ساعات بعد عمل السيئة اكتب أراحنا الله منه فبئس القرين ما أقل مراقبته لله عز وجل وأقل استحياءه ولا يقال ذلك لمن يكونان معه يوما أو بعض يوم لأن ذلك خلاف لسان العرب اه

قال عج وما تقدم من أنهما يجتمعان في صلاة الصبح والعصر ليس فيه بيان وقت الصعود قلت ورأيت للحافظ السيوطي ما يفيد أن ملائكة النهار تصعد في صلاة العصر وحينئذ فملائكة الليل تكتب من هذا الوقت للغروب اه

واجتماعهم في صلاة الصبح والعصر لطف من الله لأجل أن تكون شهادتهم لهم بما يشهدون من طاعتهم

قوله ( أو كذب به ) التكذيب جحد فلا حاجة له فقد قال يوسف بن عمر من كذب بذلك الحكم أو شك فيه فهو كافر لثبوته بالكتاب قال تعالى إلى آخر ما قال شارحنا وأما من جهله فهو كافر عند الفقهاء كما قال الأقفهسي وقال الأصوليون ليس بكافر وصوبه اللقاني ولا يخفى أن المتردد المحكوم بكفره هو من تردد بعد علمه بتصريح الكتاب أو السنة به أو الإجماع عليه بخلاف الجاهل فإنه ليس عنده علم بذلك

قوله ( فهو كافر الخ ) لا يخفى أن هذا التكفير المترتب على الجحد أو الشك إنما جاء من حيث ورود القرآن بذلك لأنه متواتر ولا يترتب على كونه ورد به الحديث أو انعقد الإجماع عليه لأن الكفر إنما يلزم من أنكر مجمعا عليه معلوما من الدين بالضرورة المتحقق في القرآن لتواتره لا من مجرد ورود الحديث أو انعقاد الإجماع قوله ( وعلمهم به ) المناسب إسقاطه إذ المفيد للمراد المعطوف عليه الذي هو قوله لحفظهم

قوله ( ولحفظهم الآدميين من الجن ) لا يخفى أن هذا إنما يأتي على أن الكاتبين هما الحافظان من الجن وأما إن قلنا إنهما لا يتصرفان إلا في تقدير ما يصدر من الإنسان كما هو ظاهر الأحاديث فهما حفظه بالمعنى الأول لا غير ذكر هذا الشارح في شرحه للعقيدة

ثم أقول وإذا كانوا يحفظونه من الجن فيكونون من وقت الولادة فلا يظهر قوله سابقا من وقت التكليف وموافق لما قلنا قوله بعد لا يفارقون العبد في حال حياته

قوله ( شفته ) في بعض النسخ بالتثنية موافقا لما في اللقاني وفي نسخة شفته بالإفراد فيراد الجنس فيوافق الأولى وهذا قول وقيل عاتقاه فكاتب الحسنات على الأيمن والسيئات

حاشية العدوي · الجزء ١ · الصفحة ١٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية العدويج ١ · ص ١٣٩