المراد بعمل القلب قلت هو الندم والهم والعزم على ما يدل عليه ما نقل عن سفيان بن عيينة ويأتي قريبا
والظاهر أن مثله العجب ونحوه أو أولى فتدبر
وحاصل ما في ذلك المقام أن ما يقع في النفس خمس مراتب هاجس وهو ما يلقى فيها وخاطر وهو جريانه فيها وحديث نفس وهو ترددها هل تفعل أم لا وهم وهو ترجيح قصد الفعل وعزم وهو قوة ذلك القصد والجزم
أما الثلاثة الأول فلا كتب فيها وأما الرابعة فتفترق الحسنة والسيئة فالحسنة تكتب لكن بشرط أن يمنعه منها مانع لأن تركها لنحو كسل والسيئة لا تكتب ولو كان الهم بها في المحرم ثم ينظر إن تركها خوف الناس أو رياء أو كسلا أو عدم شهوة لم يكتب له حسنة وإن تركها خوفا من الله أو رغبة فيما عنده كتبت له حسنة وذكر جماعة كما ذكر اللقاني أن من ترك عمل السيئة خوف الناس أو رياء أثم على ذلك لأن تقديم المخلوق على خوف الله حرام وكذلك الرياء وأن فعل تلك السيئة التي هم بها كتب الفعل وحده سيئة واحدة والهم مرفوع على كل حال
وأما الخامس فيكتب مطلقا حسنة وسيئة ما لم يكن الترك لخوف الله فإن تركها حسبة له كتبت حسنة بالأولى من الهم والعزم على المعصية وإن كتبت سيئة لكنها لا تساويها فعزم كل من الكبيرة والصغيرة لا يساوي فعلها وإنما هو مطلق ذنب وسيئة أخرى والعزم على الحسنة يساوي الهم بها الوارد في خبر ومن هم بها ولم يعملها كتبت له حسنة كاملة أي غير ناقصة في عظم القدر لا التضعيف إلى العشر ثم أقول والظاهر أن العزم وإن ساوى الهم في عدم التضعيف إلا أنهما متفاوتان كيفية فتدبر
قوله ( يجعل الله الخ ) جواب عن سؤال مقدر وقوله عمل القلب إظهار في موضع الإضمار والأصل يجعل الله لهم علامة عليه
قوله ( يميزون بذلك ) ذكر باعتبار كونها بمعنى شيء لأن المناسب أن يقول بها أي بالعلامة وتلك العلامة قيل هي رائحة طيبة تحصل عند صدور الحسن عن القلب ورائحة خبيثة تصدر صدور السيء ( ( ( السيئ ) ) ) فقد سئل سفيان كيف تعلم الملائكة أن العبد قد هم بحسنة أو سيئة قال إذا هم بحسنة وجدوا ريح المسك وإذا هم بسيئة وجدوا ريح النتن اه
قال الهيتمي ولا يحصل بذلك تعيين الحسن ما هو ولا تعيين السيء ( ( ( السيئ ) ) ) ما هو فيما يظهر أو أن ذلك أي التعيين بإلهام أو بكشف عن القلب وما يحدث فيه كما يقع لبعض الأولياء كذا ذكر اللقاني
ثم أقول ولا تظهر ثمرة الرائحة في الهم إذا كان بسيئة لأنه لا يكتب ويمكن أن تكون الثمرة في الكتب حسنة إذا تركها خوفا من الله ورغبة فيما عنده فتدبر
قوله ( ملائكة ) فاعل يتعاقبون وهي لغة من يلحق الفعل علامة التثنية والجمع قوله ( الحديث ) تمامه ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ثم يعرج الذين باتوا فيسألهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهو ( ( ( وهم ) ) ) يصلون رواه الشيخان