الذي أراد الله تعذيبه أنه بعد أن يعرض عليه مقعده من الجنة يحتمل أن يعرض عليه مقعده من النار فيقال له هذا مقعدك من أول وهلة حيث عصيت ثم أقول أيضا وظاهر عبارة الشارح أن التنعيم ليس إلا برؤية المقعد في الجنة وليس كذلك بل من نعيمه كما أفاده اللقاني توسيعه فقد ورد أنه يفسح للمؤمن في قبره سبعون ذراعا في مثلها وفي أخرى مد البصر وفي أخرى أن الغريب يفسح له فيه إلى بلده ومن نعيمه جعل قنديل فيه وإملاؤه خضرا بفتح الخاء وكسر الضاد والمراد أنه يملأ عليه نعما غضة ناعمة اه وظاهر أن هذا الذي ذكره اللقاني في المؤمن الطائع لا في مطلق مؤمن بخلاف رؤية المقعد في الجنة ففي كل مؤمن ولو عاصيا قوله ( إلى يوم يبعثون ) ظاهره أن ذلك النعيم وهو رؤية المقعد في الجنة ينقطع في الموقف والظاهر أن التنعيم بالقنديل ونحوه منقطع أيضا في الموقف وينعم بنعم آخر قوله ( من أنواع العذاب ) لا يخفى أن هذا جمع فظاهره أنه يعذب بجمع لا بنوع ولا بنوعين وهل الأنواع في الكفار متحدة أو إنها مختلفة قوة وضعفا بحسب الكفار تفويض ذلك إلى الله تعالى قوله ( إلى يوم الدين ) أي إلى يوم القيامة أي ما عدا يوم الجمعة وليلتها وجميع شهر رمضان وما بين النفختين كما قال النسفي في بحر الكلام أن الكفار يرفع عنهم العذاب يوم الجمعة وليلتها وجميع شهر رمضان ولما قاله مجاهد أن للكفار هجعة أي بين النفختين يجدون فيها طعم النوم فإذا صيح بأهل القبور قالوا يا ويلنا وأما المؤمن العاصي فقد قال النسفي إنه يرفع عنه ليلة الجمعة ويومها ثم لا يعود إليه إلى يوم القيامة وإذا مات يوم الجمعة أو ليلتها يكون له العذاب ساعة واحدة قال عج قال شيخنا وهذا يدل على أن عصاة المؤمنين لا يعذبون سوى جمعة واحدة أو دونها وأنهم إذا وصلوا إلى يوم الجمعة انقطع ثم يعود قال وهو يحتاج لدليل قلت وحديث حميد يفيد أن من مات يوم الجمعة أو ليلتها لا يعذب ويتبادر منه أنه لا يعود إليه العذاب فهو يوافق ما للنسفي في عدم العود اه المقصود من كلام عج أقول ولا يخفى أن هذا يخالف ما نقل عن ابن القيم من أن عذاب القبر قسمان دائم وهو عذاب الكفار وبعض العصاة ومنقطع وهو عذاب من خفت جرائمهم من العصاة فإنهم يعذبون بحسبها ثم يرفع عنهم بدعاء أو صدقة أو غير ذلك اه قلت ويمكن الجواب بأن حديث حميد وهو أنه صلى الله عليه وسلم قال ما من مسلم أو مسلمة يموت ليلة الجمعة أو يومها إلا وقي عذاب القبر وفتنة القبر ولقي الله ولا حساب عليه وجاء يوم القيامة ومعه شهود يشهدون له اه
وأرد في بعض العصاة وهو من مات ليلة الجمعة أو يومها ويحمل قول النسفي ثم لا يعود على بعضهم لا كلهم ويحمل كلام ابن القيم على بعض آخر فيلتئم ما قاله العلماء
تتمة قال تت قوله إلى يوم يبعثون مع قوله إلى يوم الخ المغايرة بينهما للتفنن والمعنى أن هذا العذاب المخصوص إلى يوم البعث فإذا جاء يوم البعث عذب عذابا آخر قوله ( وهي