تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكره بعضهم وإما لأنه يجوز أن يخلق الله في جميع الأجزاء أو بعضها نوعا من الحياة قدر ما تدرك به ألم العذاب أو لذة التنعيم وهذا لا يستلزم إعادة الروح في بدنه ولا أن يتحرك ويضطرب أو يرى أثر العذاب عليه كما ذكره آخر ويمكن الجواب عن المصنف بأنه إنما أسند التنعيم والعذاب للروح لما تقرر من أنها متصلة بالأجسام فيلزم من تنعيم أو تعذيب الأرواح تنعيم أو تعذيب الأجساد ولا يختص تنعيم القبر بمؤمني هذه الأمة كما قال القرطبي كما لا يختص بالمكلفين كما أفاده اللقاني قوله ( أي أهل الجنة ) أي ولو بعد العذاب واعلم أن السعادة الموت على الإسلام فتفسيرها بالجنة تفسير الشيء بلازمه والشقاوة الموت على الكفر قوله ( محسنهم ومسيئهم ) قال عج يفيد كغيره من شراح الكتاب أن المؤمن العاصي لا يعذب في قبره أي لقول المصنف ناعمة وهو خلاف ظاهر حديث إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير وغيره من الأحاديث الدالة على عذاب القبر والحق أن المراد بأهل السعادة الناجون من المؤمنين من العذاب وأما من لم ينج فيعذب في قبره فإن عذاب القبر لمن أراد الله تعذيبه من المؤمنين ثابت بالأدلة الصحيحة فمن حمل أهل السعادة على المؤمنين المحسن والمسيء وحمل أهل الشقاوة على الكافرين كأبي الحسن وتت فيه نظر فإن قلت قول الشارح أي منعمة برؤيتها لمقعدها الخ قد فسره الطيبي بالتبشير بالجنة وهذا يجري في المؤمن مطلقا فصح ما قاله الشارح قلت قال عج لا يصح لبعده من العبارة ولأنه لا فائدة للتقييد بقوله إلى يوم يبعثون فالمخلص من هذا كله حمل أهل السعادة على المؤمن الطائع وحمل أهل الشقاوة على الكافر وحينئذ يكون المصنف ساكتا عن المؤمن العاصي ولا يلزم على ذلك شيء اه كلام عج أقول لا مانع من حمل الرؤية على حقيقتها وتفسير الطيبي ليس بلازم ويدل عليه ما نذكره قريبا فكلام الشارح صحيح قوله ( أي غير فانية ) قال عج هذا ما استظهره السبكي فهي مما استثناه الله بقوله إلا من شاء الله قوله ( ليس بفناء محض ) أي ليس ملتبسا بفناء محض أي للروح وقوله وإنما هو أي الموت ذو إنتقال أي للروح من حال وهي كونها قارة في الجسم إلى حال وهي كونها حالة في البرزخ قوله ( برؤيتها الخ ) أي رؤيتها في الغداة والعشى فقط كما في الحديث إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشي الخ لكن هل المراد بعرض مقعده في الغداة والعشى غداة كل يوم وعشية كل يوم إلى يوم القيامة أو أن المراد به غداة يوم واحد وعشية يوم واحد وعليه فلا ينعم المؤمن في قبره إلا يوما واحدا ولا يعذب الكافر فيه إلا يوما واحدا إحتمالان ذكرهما في حاشية الجامع أقول وقول المصنف إلى يوم يبعثون يقوي الإحتمال الأول قال بعضهم ثم إن ظاهر الأحاديث يدل على أن المقعد الذي يعرض عليه مقعده حقيقة لا مثله وكلام الطيبي يفيد أن الذي يعرض عليه مثله اه والذي ينبغي المصير إليه الأول إذ لا مانع يمنعه وذكر بعضهم ما حاصله أن المؤمن

حاشية العدوي · الجزء ١ · الصفحة ١٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية العدويج ١ · ص ١٣١