تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعضهم الحق بهم من قاتل لغرض دنيوي ذاهبا إلى أن إرادة الغنيمة أو الوقوع في المعصية لا تنافي حصول الشهادة قوله ( أي في جنة ربهم ) أي فليست العندية مرادا منها ظاهرها قوله ( يأكلون ويشربون ) أي فالأرواح تتلذذ تلذذا جسمانيا كما قال ابن العربي في كتاب سراج المريدين يجوز أن تودع الروح في جوف طير أو تكون على هيئة الطير ويصل إليها الغذاء وإن كانت وديعة في جوفه إلى أن قال ويكون هذا مخصوصا بالشهداء نقله السيوطي ثم نقل السيوطي أيضا ما نصه وقد نقل ابن العربي في شرح سراج المريدين إجماع الأمة على أنه لا يعجل الأكل والنعيم إلا للشهداء اه بل قال العلامة الرملي في فتاويه بناء على أن الحياة باعتبار الجسم فيما يظهر أن الأنبياء والشهداء يأكلون في قبورهم ويشربون ويصلون ويصومون ويحجون ووقع الخلاف في نكاحهم نساءهم ويثابون على صلاتهم وحجهم ولا كلفة عليهم في ذلك بل يتلذذون وليس هو من قبيل التكليف لأن التكليف إنقطع بالموت بل من قبيل الكرامة لهم ورفع درجاتهم بذلك اه وفي السر المصون لسيدي أبي المواهب الشاذلي أن الشهداء ينكحون فإنه قال أخبر سبحانه عن الشهداء بأنهم أحياء عند ربهم يرزقون وحمله أهل العلم على حقيقته أنهم يأكلون ويشربون وينكحون حقيقة قائل غير هذا صرف الآية عن ظاهرها من غير ضرورة تلجىء ( ( ( تلجئ ) ) ) إلى ذلك وقوله ينكحون لم يقيده بنسائهم كما قال الرملي ذكره عج وقد علمت مما تقدم ما تتنعم به الشهداء وأما غيرهم فإنما ينعم بغير المأكل والمشرب بأن يملأ عليه قبره خضرا ويفسح له فيه كما قال اللقاني قوله ( لأن أرواحهم الخ ) أي أو لأنهم شهد لهم بالجنة أو لأن دمه يشهد له يوم القيامة ففعيل بمعنى مفعول قوله ( أحضرت ) أي إلا من عليه حقوق من حقوق الآدميين وكان لا يجب على السلطان قضاؤه فإن روحه تحبس عن الجنة هذا خلاصة كلام اللقاني قوله ( دار السلام ) أي الجنة سميت بها لسلامة أهلها عن كل ألم وآفة ولأن خزنة الجنة يقولون لأهلها سلام عليكم طبتم هذا ما ذكره بعضهم في وجه التسمية والظاهر أنه لم يقصد خصوص الجنة المسماة بدار السلام وربما يدل عليه قوله بعد لا تصل إلى الجنة نعم يسأل ويقال في أي جنة من الجنان مقرهم قوله ( بخلاف غيرهم الخ ) لا يخفي أن هذا يدل على أن أرواح المؤمنين غير الشهداء إنما ترى مقعدها في الجنة وهي في قبرها أو حيث شاء الله ولا تدخل الجنة كذا ذكر عج أقول ولا يخفى أن هذا مخالف لما وقع في كلام بعضهم أن أرواح السعداء أي ولو غير شهداء في الجنة إلا أن يجاب بأن قوله بخلاف غيرهم أي كل المغايرين فلا ينافي أن بعضهم في الجنة قوله ( فالشهيد الخ ) لا يخفي أن هذا يفيد أن فعيلا بمعنى فاعل إلا أنه لا يناسب المفرع عليه الذي هو قوله فإن أرواحهم الخ لأنه يفيد أن فعيلا بمعنى مفعول

حاشية العدوي · الجزء ١ · الصفحة ١٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية العدويج ١ · ص ١٢٩