تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفائدة الثانية لا يكمل قول الإيمان الذي هو أحد أجزائه إلا بالعمل الذي هو جزؤه الآخر ومعنى الثالثة لا يكمل قول ولا عمل اللذان هما أجزاء الإيمان إلا بالنية وكذا يقال في الأخيرة باعتبارهما فتدبر قوله ( من حيث هو ) أي بقطع النظر عن محله لأن محل الخلاف في إيمان غير الأنبياء والملائكة وحاصل المسألة أن إيمان الأنبياء يزيد ولا ينقص وإيمان الملائكة لا يزيد ولا ينقص قوله ( بسبب زيادة الأعمال ) فيه إشارة إلى أن العبارة على حذف مضاف الذي هو سبب والمناسب حذفه ويصرح هكذا فيقول الباء للسببية أي بسبب الخ وبعد هذا الملحظ تكون للتعدية ويمكن أن يكون هذا مراده وأن العبارة ليست على حذف مضاف وقوله نقص الأعمال إظهار في موضع الإضمار ارتكبه إيضاحا للمبتدىء ( ( ( للمبتدئ ) ) ) لا يخفى أن هذا إنما يكون في الإيمان الكامل فيكون من باب سبب الجزء للكل فيكون السبب وهو زيادة الأعمال داخلا في الماهية لا خارجا أي ماهية الإيمان الكامل قوله ( فيكون فيها النقص ) يجوز أن تكون على حقيقتها وأن تكون للسببية وهو الأنسب لأن الحديث في زيادة الإيمان ونقصه والظاهر أن مراده الأعمال المندوبة لا الواجبة لأنه متى اختل شيء منها انتفى كونه إيمانا كاملا بل ويخرج عن كونه مؤمنا أصلا عند المعتزلي قوله ( باعتبار الثمرات ) أراد بها الأعمال وصرح به تت فيكون حينئذ مراده بالإيمان التصديق فقط وأن الزيادة والنقصان من حيث الثمرات التي هي الأعمال ففي العبارة مخالفة لأن كلام المصنف أولا صريح في أن مراده الإيمان الكامل الذي الأعمال جزء منه وهذا يفيد أن مراده بالإيمان التصديق لأن العمل ثمرة باعتباره قوله ( وكان أولا ) أي كان في بدء أمره يقول يزيد ولا ينقص وآخر أمره وافق السلف في القبول للنقص والزيادة كما يستفاد من كلام القسطلاني وصرح به تت ولا يخفى عليك بعد ما قررناه لك من أن الزيادة والنقص باعتبار العمل أن ما قاله مالك مشكل والجواب عنه ما قاله القسطلاني ونصه وأما توقف مالك عن القول بنقصانه فخشية أن يتأول عليه موافقة الخوارج اه المراد منه إذ ذهبت الخوارج أن الإيمان هو الطاعات بأسرها فرضا كانت أو نفلا ويكفرون أهل المعاصي من المؤمنين بالذنوب كما صرح به في شرح العقيدة ويجاب أيضا بأن تحاشيه للإطلاق الشرعي كما أفاده تت لقوله تعالى ليزدادوا إيمانا وزدناهم هدى ولم يرد نقصه القول الثالث لا يزيد ولا ينقص وهو لأبي حنيفة وأصحابه لأنه متى قبل الزيادة والنقص كان شكا وكفرا قال تت وأراد الأولون أن المراد الزيادة والنقصان باعتبار زيادة ثمرات الإيمان وهي الأعمال ونقصانها

حاشية العدوي · الجزء ١ · الصفحة ١٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية العدويج ١ · ص ١٢٥