من الأعمال الصالحة إلى السيئة أو من الإسلام إلى الكفر كذا قاله النووي أقول والظاهر أن النكتة في التعبير المذكور الإشارة إلى أن تلك الحالة كانت مستمرة فيهم والظاهر أيضا أن هذا لا يشمل المنافق من أول الأمر قوله ( ولا يخطر ببالك الخ ) لا يخفي أن الخطور بالبال لا يتعلق به طلب ولا تكليف فأراد به لا تعتقد وعبر عنه بتلك العبارة مبالغة في التنفير قال اللقاني ولم أقف على من ذكر خلافا في وجوده اليوم أو في يوم القيامة ولا على من قطع بأحد الأمرين نعم من قال أنه الكوثر فهو موجود اليوم والكوثر في الجنة كما في الحديث وقال أيضا ولم أقف إلى الآن على أن السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب يشربون من الحوض قوله ( وإنهم ليتباهون ) أي يفتخرون يحتمل بالمقال والحال أو بالحال فقط وهو بفتح الهاء وقوله أيهم في العبارة حذف والتقدير وأنهم ليتباهون بمدلول جواب أيهم أكثر واردة ثم هذا مشكل مع علمهم بأن محمدا أكثر أمة وهو يعلم ذلك فكيف يعبر بأرجو والجواب عن الثاني أن هذا من باب الأدب اللائق بجلاله صلى الله عليه وسلم قوله ( واردة ) أي جماعة واردة كما يفيده المصباح
خاتمة في جملة ما قيل في وصفه قيل مسيرته شهر وقيل شهران وقيل ثلاثة وعرضه وطوله سواء حافتاه الزبرجد آنيته من فضة عدد نجوم السماء له ميزابان ماؤه أشد بياضا من اللبن وألين من الزبد وأبرد من الثلج وأحلى من العسل قوله ( قول باللسان ) لا يخفى أن قوله باللسان تأكيد وكذا قوله بالقلب وأراد بالإخلاص التصديق وأما قوله بالجوارح فهو تأسيس لأن العمل قد يكون بالقلب فقط وقد يكون بالبدن فقط وقد يكون بهما كالوضوء والصلاة قوله ( ولم يعتقد الخ ) وكذا إن لم يعتقد أنها إيمان وعبارته تصدق به قاله عج قوله ( إنه مؤمن ) أي مؤمن كامل لم يرتكب إثما قوله ( وإنما ذكره توطئة ) أو إنما ذكره لبيان حقيقة الإيمان فإن قلت لا يصح قوله توطئة لأن بيان الفوائد الأربعة لا يتوقف على ذلك كما هو ظاهر عند التأمل الصادق قلت ليس المراد إن بيان الفوائد الأربعة يتوقف على ذلك من حيث ذاتها بل بيانها باعتبار كون الأمور الثلاثة أجزاء الإيمان فمعنى الفائدة الأولى يزيد الإيمان بزيادة العمل الذي هو أحد أجزائه ومعنى