عطف مرادف قوله ( بالارتداد ) الباء للسببية أي بدل دينه بسبب ارتداده فارتد بعد أن كان مؤمنا قوله ( وغير في العقائد الخ ) قد حمل الشارح كما رأيت التبديل على المرتد والتغيير على المبتدع وهو قول حكاه في شرح العقيدة مصدرا بأن التبديل والتغيير لفظان مترادفان بمعنى واحد وهو الكفر ولا يخفى أن الواو في قوله وغير بمعنى أو قوله ( كأهل الأهواء ) أي كالقدري والجبري والرافضي وأن غفر لهم إذا كانت عقيدتهم غير مكفرة كما في عج لعظم حرمهم ( ( ( جرمهم ) ) ) وأولى إذا كانت مكفرة كمنكري علمه قوله ( أو بالمعاصي ) معطوف على في العقائد أي المعاصي بالكبائر أي إن لم يعف عنهم وإلا شربوا منه هذا ما اقتصر عليه القرطبي وكلام شارح العقيدة يفيد القول الآخر وهو أن أهل الكبائر لا يذادون وإن دخلوا النار أي ويعذبون فيها بدون العطش وفي كلام جماعة أن المطرود أهل الأهواء والظلمة المسرفون في الجور والمعلنون بالكبائر أقول فقضية ذلك أنه إذا تلبس بالكبيرة من غير إعلان وليس من أهل الأهواء ولا من الظلمة إنه لا يذاد قوله ( والمبدل بالمعاصي في مشيئة الله ) وسكت عن أهل الأهواء لأنهم تارة تكفرهم بدعتهم فيخلدون وتارة لا فهم في المشيئة ومعنى المشيئة أي إن شاء أدخله النار وإن شاء سامحه قوله ( حتى يمضي فيه مراده ) لا يخفى أن الإرادة هي نفس المشيئة فيكون المعنى والمبدل بالمعاصي في المشيئة حتى يمضي فيه المشيىء ( ( ( المشيء ) ) ) أي المراد ولا صحة له فالمناسب له أن يقول في مشيئة الله إن شاء عاقبه حتى يمضي فيه مراده قوله ( مني الخ ) من الأولى اتصالية أي هم متصلون بي والثانية تبعيضية أي بعض أمتي والمراد واحد وأنهم من أتباعه ويحتمل أن المعنى مني أي أتباعي فيكون عين ما بعده فإن قلت قوله مني ومن أمتي كيف ذلك مع أنهم إن ارتدوا فقد خرجوا من أمته ( ( ( أمتي ) ) ) بإرتدادهم والجواب أن كل من توضأ يحشر بالغرة والتحجيل فيظن عليه الصلاة والسلام أنهم من أمته لوجود الغرة فيهم وخلاصته أن المنافق والمرتد يحشران بالغرة والتحجيل فيظن صلى الله عليه وسلم إنهم من أمته ولا بعد في حشرهم بالغرة كما قال بعضهم ثم تزول عنهم بعد الحاجة إلى الورود نكالا بهم ومكرا بهم ليزدادوا حسرة اه قوله ( أما شعرت ) من باب قعد أي علمت كما قال في المصباح قوله ( والله ما برحوا بعدك ) أي ما زالوا بعدك يرجعون فقوله يرجعون خبر برح استشكل مع قوله صلى الله عليه وسلم حياتي خير لكم ومماتي خير لكم تعرض علي أعمالكم فما كان من حسن حمدت الله عليه وما كان من سيىء ( ( ( سيئ ) ) ) استغفرت الله لكم ومع ما روى ابن المبارك عن سعيد بن المسيب ليس من يوم إلا وتعرض على النبي صلى الله عليه وسلم أعمال أمته غدوة وعشيا فيعرفهم بسيماهم وأعمالهم اه قوله ( يرجعون على أعقابهم ) أعم من أن يكون
حاشية العدوي · الجزء ١ · الصفحة ١٢٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
حاشية العدويج ١ · ص ١٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي