في كفة الظلمة ويجعل الله لكل إنسان علما ضروريا يفهم به خفة أعماله وثقلها وقيل علامة ذلك أنه إذا رجحت سيئاته يقوم عمود من كفة الظلمة حتى يكسو كفة النور فإذا رجحت حسناته يقوم عمود من كفة النور حتى يكسو كفة الظلمة اه والظاهر باعتبار ما فيها له قاله اللقاني وعليها فالرجحان معنوي اه أقول وعلى هذا فلا يعقل صنج أصلا قوله ( بفضل الله ) لا يخفى أن ظاهر قول الشارح فتثقل مع هذا التعبير أعني قوله بفضل الله يقتضي أن الثابت للحسنات الثقل على كل حال وللسيئات الخفة على كل حال تساويا أو كانت إحداهما أكثر وهو طريقة لبعضهم قائلا إن كان مؤمن يثقل ميزانه لأن إيمانه يوزن مع حسناته وإن قوله تعالى فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون أي ابتداء أو بعد تعذيبهم اه أقول وثمرة الوزن على هذا القول أمارة أنه لا يخلد في النار واستحسن هذا القول عج وذهب آخرون إلى أن الثقل محمول على ما إذا كانت حسناته أكثر وأما لو كانت سيئاته أكثر فتثقل ميزانه بها ويحمل قوله عز وجل ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون أي بعضهم في جهنم خالدون وكذا يقال في غيرها أقول ويمكن تمشية كلام شارحنا عليه بأن نقول قوله فتثقل أي إن كانت حسناته أكثر ويكون التعبير بالفضل من حيث أن المولى لو قدر وأراد أن يخف ميزانه مع كثرة حسناته لما كان عليه حرج لأنه المالك يفعل كيف يشاء قوله ( في كفة الظلمة ) أي عن يسار العرش جهة النار وأما كفة النور فتجعل عن يمين العرش جهة الجنة كما قال يوسف بن عمر قوله ( بعدل الله ) فيه شيء وذلك أنه لا يخفى أن الخفة ضد الثقل فيكون خفة السيئات فضلا لأنها ملازمة لثقل الحسنات والعدل في ثقلها لأنه ملازم لخفة الحسنات فتدبر قوله ( أي موزوناته ) من إطلاق اسم الحال وإرادة المحل فهو مجاز مرسل إشارة إلى أنه ليس المراد بالموازين الآلات التي يوزن بها قوله ( وهي الصحائف ) أي والأجسام التي على عدد الأعمال على ما تقدم قوله ( فأولئك هم المفلحون ) أي ابتداء أو بعد التعذيب على ما تقدم قوله ( وانظر الخ ) قد يقال تركه إشارة إلى سعة رجاء فضله وأنه ليس هناك إلا الثقل وأجاب بعض الأشياخ بأنه من باب الاكتفاء فلا ترك حقيقة قوله ( ومن خفت موازينه ) على الطريقة الثانية وهي أن كل المؤمنين تثقل موازينهم تكون الآية محمولة على الكفر وإما على الأولى وهي أن الذي تثقل موازينه بعض المؤمنين فهي في المسلم والكافر وتؤول إما بما تقدم وإما بأن الخلود يطلق على طول المكث ويكون اللفظ مستعملا في حقيقته ومجازه أشار له تت قوله ( قال أبو بكر الصديق الخ ) كلامه ينزل على الطريقتين فإن حمل الحق
حاشية العدوي · الجزء ١ · الصفحة ١١٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
حاشية العدويج ١ · ص ١١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي