لا يخفى أن الموضع للضمير فكان يقول ولكن اختلفوا أي أن السلف بعد أن اتفقوا على أنه ميزان حسي اختلفوا أهل هو ميزان الخ وأراد بقوله جسم أي حسي ويمكن أن يقال إنما أظهر إشارة إلى أن هؤلاء المختلفين من الخلف التابع للسلف إلا أنه لا يتم إلا إذا ثبت أن السلف لم يختلفوا وإنما اختلف من تبعهم في هذا من الخلف قوله ( فلعظمته ) بين يوسف بن عمر ذلك بقوله قيل كفتان كأطباق السماوات إحداهما من نور وهي التي توزن فيها الحسنات والأخرى من ظلمات وهي التي توزن فيها السيئات وقيل لو وضعت السماوات والأرض في إحداهما لوسعتهن قوله ( أو أريد بالجمع المفرد ) لا يخفى أنه لا حاجة لذلك لأنه حيث قلنا فجمع لعظمته فقد أراد بالجمع المفرد قوله ( والصنج يومئذ الخ ) هذا يقتضي أن إحدى الكفتين توضع فيها الصنج والكفة الثانية يوضع فيها الموزون من حسنات أو من سيئات قوله ( والخردل ) الظاهر أن الواو بمعنى أو أي إن البعض مثاقيل الذر والبعض مثاقيل الخردل والذر قد عرفته ولا يخفى ما بينهما من التفاوت فلأجل ذلك ارتكبنا جعل الواو بمعنى أو أو يقال وهو الأولى إن ذلك كناية عن قلتها جدا فلم يرد من الكلام حقيقته قوله ( تحقيقا لتمام العدل ) أي لأن في قلة الصنج ودقتها لا يتحقق حيف في أحد الطرفين قوله ( وتطرح الخ ) لا يخفى أن هذا ينافي ما قبله لأنه يقتضي أنه لا صنج لأن ملخصه أن إحدى الكفتين للحسنات والأخرى للسيئات وأجاب عج بما حاصله أن الصنج فيمن له حسنات فقط أو سيئات فقط وأما من له الأمران معا فإحداهما في كفة والأخرى في الأخرى فحينئذ لا تنافي في كلام الشارح لأن كلا منهما محمول على حالة إلا أن هذا الجواب يرده ما ذكره القرطبي من أن الناس في الآخرة ثلاث طباق
متقون لا كبائر لهم ومخلطون وهم الذين يفعلون الصغائر والكبائر وكفار فالمتقون توضع حسناتهم في الكفة النيرة وصغائرهم إن كانت في الأخرى فتثقل النيرة وترتفع المظلمة وأما المخلطون فحسناتهم تجعل في النيرة وسيئاتهم في المظلمة فإن تساويا كان من أصحاب الأعراف وإن رجح أحدهما عمل به أما إلى الجنة أو إلى النار
إلا أن يعفو المولى عز وجل وأما الكافر فيوضع كفره في المظلمة ولا توجد له حسنة توضع في الكفة الأخرى وتبقى فارغة فيأمر الله به إلى النار اه أقول والذي يخرج به من ذلك إلاشكال القوى ويجمع به بين أطراف كلامهم أن الناس على أحوال فالصنج في حق أناس وتركها في حق أخرى وتفويض ذلك إلى الله تعالى قوله ( فتثقل بها الميزان ) لا يخفى أن هذا ظاهر على ما قاله بعضهم من أن كل إنسان توزن أعماله وحده حسناته في كفة وسيئاته في كفة والمتبادر منه أن الرجحان حسي لا معنوي وقيل يجعل جميع أعمال العباد في الميزان مرة واحدة الحسنات في كفة النور والسيئات