تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول كأن جحد وجوده فيدخل تحت الكاف ما إذا جحد بعض صفاته فتأمل في المقام قوله ( أي ظلم الخ ) بأن لم يعط مخلوقاته حقها من الاعتبار بها والاتعاظ والاستدلال على صانع حكيم وكذا قوله زاغ أي مال فيها عن طريق الحق الذي هو الاستدلال المذكور وعطف زاغ على ظلم لازم ولا يخفى أن عطف ألحد على كفر من عطف اللازم أيضا وإن شئت قلت من عطف السبب قوله ( ووحدانيته ) فيه مرور على أن دليل الوحدانية عقلي قوله ( وصفاته ) أي ما عدا السمع والبصر والكلام فإن دليلها سمعي

قوله ( وألحد في كتبه المنزلة ) فسر بعضهم ألحد بارتاب وبعض بجحد وهو ظاهر وأما على تفسير الشارح فنقول أي ظلم في كتبه أي لم يعطها حقها من الاعتراف بها فهو موافق في المعنى للتعبير بارتاب وجحد وأراد جنس كتبه وجنس رسله ليصدق بالبعض ومثل الرسل الأنبياء كما أفاده تت

قوله ( فمن جحد شيئا من ذلك فهو كافر ) أي من الآيات والكتب والرسل والفاء للتعليل أي إنما كانت دار خلود لمن ألحد الخ

لأن من جحد شيئا من ذلك فهو كافر ولكن إنما يتم هذا على تقرير جعل الواو في وألحد بمعنى أو والمراد جحد ما علم من الكتب والرسل من الدين بالضرورة كالذي في القرآن وأما جحد شيء لم يعلم ضرورة فهو ليس بكفر كما هو مقرر معلوم وقضيته أن عدم معرفة ما ذكر تفصيلا ليس بكفر لأنه إنما رتب الكفر على الجحد أي الإنكار ولكن في كلام الأقفهسي ما يفيد الكفر عند الشك وكذا ظاهر عبارة بعضهم والظاهر أنه يحمل على من شك بعد أن جاءه الخبر بهذا المعنى الثابت من الدين بالضرورة

قوله ( موجودتان ) تفسير لمخلوقتان قوله ( الكتاب ) قال تعالى وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت فيه دلالتان إحداهما قوله عرضها لأن المعدوم لا عرض له والثاني قوله أعدت الذي هو فعل ماض وكذا قوله في النار أعدت للكافرين

قوله ( والسنة ) ففي الترمذي لما خلق الله الجنة والنار أرسل جبريل إلى الجنة فقال انظر إليها وإلى ما أعددت إلى أهلها إلى أن قال اذهب إلى النار فانظر إليها وإلى ما أعددت إلى أهلها الحديث

والأحاديث في ذلك كثيرة واتفق السلف والخلف على اجرائها على ظاهرها من غير تأويل

قوله ( فمن قال خلاف ذلك ) أي اعتقد خلاف ذلك فهو كافر قضيته أن المعتزلة كفار لأنهم لا يقولون بوجودهما الآن وإنما يوجدان في المستقبل مع أن الراجح أنهم عصاة لا كفار إلا أن الشارح أفاد المقصود بقوله لا يعذر بجهل لأن الكفر محمول على من قاله عمدا بلا تأويل أو جهلا وأما المعتزلة فمؤولون وحاصل ذلك أن من أنكر وجودهما الآن فإن قاله عن تأويل كالمعتزلة فلا يكفر وإن قاله عن جهل أو عمدا بلا تأويل فهو كفر أفاد هذا

حاشية العدوي · الجزء ١ · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية العدويج ١ · ص ١٠٩